فعله بوساطة هذا الجسم ، ويكون هذا الجسم جزءا من جسم الحيوان ، لكنه أول جزء يتعلق به المبدأ ، وليس هو بما هو جسم إلا من جملة الموضوع . فتبيّن أن ذات النفس ليس بجسم ، بل هو جزء للحيوان والنبات ، هو صورة أو كالصورة أو كالكمال .
فنقول الآن : إن النفس يصح أن يقال لها بالقياس إلى ما يصدر عنها من الأفعال قوة « 1 » .
وكذلك يجوز أن يقال لها بالقياس إلى ما يقبلها من « 2 » الصور المحسوسة والمعقولة على معنى آخر قوة .
ويصح أن يقال أيضا لها بالقياس إلى المادة التي تحلها فيجتمع منهما « 3 » جوهر نباتى أو حيواني صورة .
ويصح أن يقال لها أيضا بالقياس إلى استكمال الجنس بها نوعا محصلا في الأنواع العالية أو السافلة كمال ، لأن طبيعة الجنس تكون ناقصة غير محدودة ما لم تحصّلها طبيعة الفصل البسيط « 4 » أو غير البسيط « 5 » منضافا إليها ؛ فإذا انضاف كمل النّوع . فالفصل كمال النوع بما
هامش
( 1 ) - لا القوة بالمعنى القابل للفعل ، بل القوة بمعنى المبدأ للفعل .
( 2 ) - قوله - قدس سره - : « بالقياس إلى ما يقبلها » فان قابل الصور المحسوسة النفس الحيوانية ، وقابل الصور المعقولة النفس المجردة وهو معنى آخر غير الأول . واعلم انّ القول بقبول النفس غير مقبول في الحكمة المتعالية لأنه مبنى على انّ النفس تنفعل من صور المحسوسات والمعقولات ، واما الحكمة المتعالية فحاكمة بانّ النفس تنشىء الصور في مرحلة ، وأخرى على النحو الذي فوق الانشاء على ما هو مقرر في محله ومعلوم لأهله .
( 3 ) - اى من النفس والمادة .
( 4 ) - وفي تعليقة نسخة : كالناطق بالنسبة إلى الحيوان .
( 5 ) - كالحساس والمتحرّك بالإرادة بالنسبة إلى الحيوان .