عليه أولى من الآخر . فإن قيل لها : قوة ، وعنى به الأمران جميعا كان ذلك باشتراك الاسم . وإن قيل : قوة ، واقتصر على أحد الوجهين ، عرض من ذلك « 1 » ما قلنا .
وشئ آخر وهو أنه لا يتضمن الدلالة على ذات النفس من حيث هي نفس مطلقا ، بل من جهة « 2 » دون جهة . وقد بينا في الكتب المنطقية أن ذلك غيرجيد ولا صواب .
ثم إذا قلنا : كمال ، اشتمل على المعنيين . فإن النفس من جهة القوة « 3 » التي يستكمل بها إدراك الحيوان كمال ، ومن جهة القوة التي تصدر عنها أفاعيل الحيوان أيضا كمال ، والنفس المفارقة كمال ، والنفس التي لا تفارق كمال .
لكنا إذا قلنا : كمال ، لم يعلم من ذلك بعد أنها جوهر ، أو أن ليست بجوهر لأنّ معنى الكمال هو الشئ الذي بوجوده يصير الحيوان بالفعل حيوانا والنبات بالفعل نباتا ، وهذا لا يفهم عنه بعد أنّ ذلك جوهر أوليس بجوهر .
هامش
( 1 ) - في تعليقة نسخة : من عدم الأولوية .
( 2 ) - مثل الفعل أو الانفعال .
( 3 ) - قال شارح المقاصد : ان القوة لفظ مشترك بين مبدأ الفعل كالتحريك ومبدأ القبول والانفعال كالاحساس وكلاهما معتبر في النفس ، وفي الاقتصار على أحدهما مع أنه اخلال بما هو مدلول النفس استعمال للمشترك في التعريف ، شرح المقاصد ج 3 ص 302 . قال الامام فلان القوة اسم لها من حيث إنها مبدأ الافعال ، والكمال اسم لها من هذه الجهة ومن حيث إنها مكملة للنوع وما يعرّف الشئ من جميع جهاته أولى مما يعرّفه من بعض جهاته ، فيظهر أن الكمال هو الذي يجب ان يوضع في حد النفس مكان الجنس . راجع الأسفار الأربعة ج 8 ص 9 ط 2 . والمباحث المشرقية ج 2 ص 233 .