هذا العارض الذي له إلى أن نحقّق ذاته لنعرف ماهيته ، كأنّا قد عرفنا أن لشئ يتحرك محركا مّا . ولسنا نعلم من ذلك أن ذات هذا المحرك ما هو .
فنقول : إذا كانت الأشياء ، التي يرى أن النفس موجودة لها ، أجساما ، وإنما يتم وجودها من حيث هي نبات وحيوان لوجود هذا الشئ لها ، فهذا الشئ جزء من قوامها . وأجزاء القوام كما علمت في مواضع هي قسمان : جزء يكون به الشئ هو ما هو بالفعل ، وجزء يكون به الشئ هو ما هو بالقوة ، إذ هو بمنزلة الموضوع ؛ فإن كانت النفس من القسم الثاني « 1 » ، ولا شك أن البدن من ذلك القسم ، فالحيوان والنبات لا يتم حيوانا ولا نباتا بالبدن ولا بالنفس « 2 » فيحتاج إلى كمال آخر هو المبدأ بالفعل لما قلنا . فذلك هو النفس وهو الذي كلامنا فيه ، بل ينبغي أن تكون النفس هو ما به يكون النبات والحيوان بالفعل نباتا وحيوانا . فإن كان جسما أيضا ، فالجسم صورته ما قلنا « 3 » ؛ وإن كان جسما بصورة مّا ، فلا يكون هو من حيث هو جسم ذلك المبدأ ، بل يكون كونه مبدأ من جهة تلك الصورة ، ويكون صدور تلك الأحوال عن تلك الصورة بذاتها . وإن كان بتوسط هذا الجسم ، فيكون المبدأ الأول تلك الصورة ، ويكون أول
هامش
( 1 ) - وفي تعليقة نسخة : اى يكون الشئ ما بالقوة .
( 2 ) - قوله ولا بالنفس يعنى بها النفس المفروض في قوله فإن كانت النفس من القسم الثاني أي يكون الشئ بالقوة . ولا يخفى عليك ان الحيوان والنبات لا يتمّ حيوانا ولا نباتا بهذه النفس المفروضة التي هي بالقوة بعد ، ولذا قال : « فيحتاج إلى كمال آخر هو المبدأ بالفعل لما قلنا » . ومعنى قوله : « لما قلنا » هو ما قال آنفا : « وانما يتم وجودها - اى وجود الأجسام - من حيث هي نبات وحيوان لوجود هذا الشئ لها » . وهو الشئ الذي يصدر عنه هذه الأفعال من التغذية والتنمية والتوليد .
( 3 ) - في تعليقة نسخة : من انّ هذه الآثار ليست للجسمية بل لها مبدأ غير الجسمية .