تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فإن قيل : إن الأولين وهما اثنان متحدان فيصيران واحدا . فنقول : ومحال أن يتحد جوهران ، لأنهما إن اتحدا وكل واحد منهما موجود فهما اثنان لا واحد ، وان اتحدا وأحدهما معدوم والآخر موجود فالمعدوم كيف يتحد بالموجود ؟ وإن عدما جميعا بالاتحاد وحدث شئ ثالث منهما فهما غير متحدين بل فاسدين ، وبينهما وبين الثالث مادة مشتركة ، وكلامنا في نفس المادة لا في شئ ذي مادة . وأما إن اختلفا بالتفاوت في المقدار أو غير ذلك ، فيجب أن يكونا وليس لهما صورة جسمانية لهما صورة مقدارية ، وهذا خلف . وأما أن لا يختلفا بوجه من الوجوه ، فيكون حينئذ حكم الشئ لو لم ينفصل عنه ما هو غيره ، هو حكمه بعينه وقد انفصل عنه غيره ، وحكمه مع غيره وحكمه وحده ومن كل جهة حكما واحدا ، هذا خلف . أعنى أن يكون حكم بعض الموضوع وحكم كله واحدا من كل جهة ، أعنى أن يكون لو كان الشئ لم ينقص بأن يؤخذ منه شئ كما إذا أخذ منه شئ ، وحكمه ولم يضف إليه شئ حكمه وقد أضيف إليه شئ . وبالجملة كل شئ يجوز في وقت من الأوقات أن يصير اثنين ، ففي طباع ذاته استعداد للانقسام لا يجوز أن يفارقه ، وربما يمنع عنه ( لعارض ) غير استعداد الذات ، وذلك الاستعداد محال إلّا بمقارنة المقدار للذات . فبقى أن المادة لا تتعرّى عن الصورة الجسمية . ولأن هذا الجوهر أنما صار كمّا بمقدار حلّه ، فليس بكم بذاته ، فليس يجب أن تختص ذاته بقبول قطر بعينه دون قطر وقدر دون قدر ، وإن كانت الصورة الجسمية واحدة ونسبة ما هو غير متجزئ ولا متكمّم في ذاته ، بل إنما يتجزأ ويتكمم بغيره إلى أىّ مقدار يجوز وجوده نسبة واحدة ، وإلّا فله مقدار في ذاته يطابق ما يساويه
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 89 | أبو علي سينا