تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فالهيولى التي للمدرة لا تختص بعد التجريد ، ثم لبس صورة المدرية بجهة إلّا أن تكون لها مع التجريد مناسبة مع تلك الجهة لتلك المناسبة لا لنفس كونها هيولى أوّلا ؛ ولا لنفس اكتسابها الصورة ثانيا تخصصت بها ؛ وتلك المناسبة وضع مّا . وكذلك إن كان قبوله المقدار بكماله لا دفعة ، بل على انبساط ، وعلى أن كل ما من شأنه أن ينبسط ، فله جهات ، وكل ماله جهات فهو ذو وضع فيكون ذلك الجوهر ذا وضع وحيز ، وقيل لا وضع له ولا حيز ، وهذا خلف . والذي أوجب هذا كلّه فرضنا أنه يفارق الصورة الجسمية ، فيمتنع أن يوجد بالفعل إلّا متقوما بالصورة الجسمية ، وكيف تكون ذات لا حيز لها في القوة ولا في الفعل تقبل الكم ؟ فتبيّن أن المادة لا تبقى مفارقة . وأيضا « 1 » فإنها لا تخلو إما أن يكون وجودها وجود قابل ، فيكون دائما قابلا لشئ لا يعرى عن قبوله لها ، وإما أن يكون لها وجود خاص متقوم ، ثم يلحق به أنه يقبل فيكون بوجودها الخاص المتقوم غير ذي كم وغير ذي حيز ، وقد قام غير ذي كم وغير ذي حيّز فيكون المقدار الجسماني هو الذي عرض له وصير ذاته بحيث له بالقوة أجزاء بعد ما أنّ له لذاته أن يتقوّم جوهرا في نفسه غير ذي حيز ولا كمية ولا قبول قسمة . فإن كان وجوده الخاص الذي يتقوم به لا يبقى عند التكثر أصلا ، فيكون ما هو متقوم بأنه لا حيز له ، ولا ينقسم بالوهم ، والفرض يعرض له أن يبطل عنه ما يتقوم به بالفعل لورود عارض عليه . وإن كانت تلك الوحدانية لا لما تتقوّم به الهيولى ؛ بل لأمر آخر . ويكون
هامش
( 1 ) - دليل آخر على عدم تجرّد المادة عن الصورة .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 87 | أبو علي سينا