كمال مقداره تحركا على الاتصال . فإن حلّ فيه المقدار دفعة وحصل لا محالة مع تقدره في حيز مخصوص فيكون قد صادفه المقدار مختصا بحيّز ، وإلّا لم يكن حيز أولى به من حيز ، فقد صادفه المقدار حيث أنضاف إليه ، فيكون لا محالة قد صادفه وهو في الحيز الذي هو فيه ، فيكون ذلك الجوهر متحيزا ، إلّا أنه عساه أن لا يكون محسوسا ، وقد فرض غير متحيز البتة ، هذا خلف .
ولا يجوز أن يكون التحيز قد حصل له دفعة مع قبول المقدار ، لأن المقدار إن وافاه وليس هو في حيز كان المقدار يقترن به لا في حيّز ، ولم يكن يوافيه في حيز مخصوص من الأحياز المختلفة المحتملة له ، فيكون حينئذ لا حيز له ، وهذا محال ؛ أو يكون في كل حيز يمكن أن يكون له لا يخصص ببعضه ، وهذا أيضا محال .
وهذا يظهر ظهورا أكثر في توهمنا هيولى مدرة مّا قد تجردت ثم حصل فيها صورة تلك المدرة ، فلا يجوز أن تحصل فيها وليست في حيز ، ولا يجوز أن تكون تلك المدرة تحصل في كل حيز هو بالقوة حيز طبيعي للمدرة ، فإن المدرية لا تجعلها شاغلة لكل حيز لنوعها ، ولا تجعلها أولى بجهة من حيزها دون جهة ، ولا يجوز أن توجد إلّا في جهة مخصوصة من جملة كليّة الحيّز ، ولا يجوز أن تتحصل في جهة مخصوصة ، ولا مخصص له بها من الأحوال .
إذ ليس إلّا اقتران صورة بمادة ، وذلك مشترك الاحتمال للحصول في أي جهة كانت من الجهات الطبيعية لأجزاء الأرض . وقد علمت أن مثل هذا الحصول في جهة من الحيز إنما يكون فيما يكون بسبب وقوعه بالقرب منه بقسر قاسر خصص ذلك القرب باتّجاهه إلى ذلك المكان بعينه بالحركة المستقيمة أو حدوثه في الابتداء هناك . وبذلك القرب أو وقوعه فيه بنقل ناقل لذلك تخصص ، وقد أشبع لك الكلام في هذا .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 86
مساهمون: أبو علي سينا
ص٨٦