ما فرضناه وجودا خاصا له ليس وجودا خاصا يتقوم به ، فيكون حينئذ للمادة صورة عارضة بها تكون واحدة بالقوة والفعل ، وصورة أخرى عارضة بها تكون غير واحدة بالقوة . فيكون بين الأمرين « 1 » شئ مشترك ، هو القابل للأمرين ، من شأنه أن يصير مرة وليس في قوته أن ينقسم ومرة أخرى وفي قوته أن ينقسم أعنى القوة القريبة التي لا واسطة لها .
فلنفرض الآن هذا الجوهر وقد صار بالفعل اثنين ، وكل واحد منهما بالعدد غير الآخر ، وحكمه أنه يفارق الصورة الجسمانية ، فليفارق كل واحد منهما الصورة الجسمانية ، فيبقى كل واحد منهما جوهرا واحدا بالقوة والفعل . ولنفرضه بعينه لم ينقسم إلّا أنه أزيل عنه الصورة الجسمانية حتى يبقى جوهرا واحدا بالقوة والفعل ، فلا يخلو إما أن يكون بعينه هذا الذي بقي جوهرا وهو غير جسم ، هو بعينه مثل الذي هو كجزئه الذي بقي كذلك مجردا أو يخالفه ؛ فإن خالفه فلا يخلو إما أن يكون لأن هذا بقي وذلك عدم ، أو بالعكس ، أو يكون كلاهما قد بقيا - ولكن تختص بهذا كيفية أو صورة لا توجد إلّا لذلك - أو يختلفان بالتفاوت بعد الاتفاق في المقدار أو الكيفية أو غير ذلك .
فإن بقي أحدهما وعدم الآخر ، والطبيعة واحدة ، متشابهة ، وإنما أعدم أحدهما رفع الصورة الجسمانية فيجب أن يعدم الآخر ذلك بعينه .
وان اختص بهذا كيفية ، والطبيعة واحدة ولم تحدث حالة إلّا مفارقة الصورة الجسمانية ، ولم يحدث مع هذه الحالة إلّا ما يلزم هذه الحالة ، فيجب أن يكون حال الآخر كذلك .
هامش
( 1 ) - أي الصورتين .