الفصل الثالث من المقالة الثانية في أن المادة الجسمانية لا تتعرى عن الصورة « 1 »
ونقول الآن إنّ هذه المادّة الجسمانية يستحيل أن توجد بالفعل متعريّة عن الصورة . ومما يوضح ذلك بسرعة أنا بينا أن كل وجود يوجد فيه شئ بالفعل محصل قائم ، وأيضا استعداد لقبول شئ آخر ، فذلك الوجود مركب من مادة وصورة ، والمادة الأخيرة غير مركبة من مادة وصورة .
وأيضا إنها إن فارقت الصورة الجسمية فلا يخلو إما أن يكون لها وضع وحيّز في الوجود الذي لها حينئذ ، أو لا يكون ، فإن كان لها وضع وحيز وكان يمكن أن تنقسم فهي لا محالة ذات مقدار وقد فرض لا مقدار لها ، وإن لم يمكن أن تنقسم ولها وضع فهي لا محالة نقطة ويمكن أن ينتهى إليها خط ، ولا يجوز أن تكون مفردة الذات منحازة ، على ما علمت في مواضع .
وأما إن كان هذا الجوهر لا وضع له ولا اليه إشارة ، بل هو كالجواهر المعقولة ، لم يخل إمّا أن يحلّ فيه البعد المحصّل بأسره دفعة ، أو يتحرك هو إلى
هامش
( 1 ) - راجع الأسفار ؛ ط 1 ، ج 2 ، ص 140 .