تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الدلالة غيرها . فإن كانت تلك الكثرة تتفق في معنى واحد فقد دل أيضا على معنى واحد ، وإن لم يكن كذلك فالاسم مشترك ، ويمكن لا محالة أن يفرد لكل واحد من تلك الجملة اسما ؛ فهذا يسلمه من قام مقام المسترشدين المتحيرين . وإذا كان الاسم دليلا على شئ واحد كالإنسان مثلا فاللا إنسان ، أعنى ما هو مباين للإنسان لا يدل عليه ذلك الاسم بوجه من الوجوه . فالذي يدل عليه اسم الإنسان لا يكون الذي يدل عليه اسم للا إنسان ، فإن كان الإنسان يدل على اللا إنسان ، فيكون لا محالة الإنسان ، والحجر ، والزورق ، والفيل شيئا واحدا ؛ بل يدل على الأبيض ، والأسود ، والثقيل ، والخفيف ، وجميع ما هو خارج مما دل عليه اسم الإنسان . وكذلك حال المفهوم من الألفاظ هذه ، فيلزم من هذا أن يكون كلّ شئ كلّ شئ وأن يكون لا شئ من الأشياء نفسه ، وأن لا يكون للكلام مفهوم . ثم لا يخلو إما أن يكون هذا حكم كل لفظ ، وحكم كل مدلول عليه باللفظ ، أو يكون بعض هذه الأشياء بهذه الصفة ، وبعضها بخلافها . فإن كان هذا في كل شئ فقد عرض أن لا خطاب ولا كلام ، بل لا شبهة ولا حجة أيضا . وإن كان في بعض الأشياء قد تتميز الموجبة من السالبة ، وفي بعضها لا تتميز ، فحيث تتميز يكون لا محالة ما يدل عليه الإنسان غير ما يدل عليه باللا إنسان ؛ وحيث لا يتميز مثلا كالأبيض واللا أبيض يكون مدلولهما واحدا ، فيكون كل شئ هو لا أبيض فهو أبيض ، وكل شئ هو أبيض فهو لا أبيض ، فالإنسان إذا كان له مفهوم متميز فإن كان أبيض فهو أيضا اللّا أبيض الذي هو والأبيض واحد ، واللا إنسان كذلك ؛ فيعرض مرة أخرى أن يكون الإنسان واللا إنسان غير متميزين .