لكن قد يشكل على هذا أنه إن تكلم هذا ، على سبيل التحديد والتصور ، فهو ذلك الذي يتكلم فيه صاحب العلم الجزئي ، وإن تكلم فيها في التصديق صار الكلام فيها برهانيا .
فنقول : إن هذه التي كانت موضوعات في علوم أخرى تصير عوارض في هذا العلم ، لأنها أحوال تعرض للموجود ، وأقسام له ، فيكون ما لا يبرهن عليه في علم آخر ، يبرهن عليه ههنا .
وأيضا إذا لم يلتفت إلى علم آخر وقسم موضوع هذا العلم نفسه إلى جوهر وعوارض تكون خاصة له ، فيكون ذلك الجوهر الذي هو موضوع لعلم ما إذ الجوهر مطلقا ، ليس موضوع هذا العلم ، بل قسما من موضوعه ، فيكون بنحو ما عارضا لطبيعة موضوعه ، الذي هو الموجود ، أن صار ذلك الجوهر دون شئ آخر لطبيعة الموجود أن يقارنه أو يكون هو . فإن الموجود طبيعة يصح حملها على كل شئ ، كان ذلك الجوهر أو غيره . فإنه ليس لأنه موجود هو جوهر ، أو جوهر ما ، وموضوع ما ، على ما فهمت ، قبل هذا ، فيما سلف .
ومع هذا كله فليس البحث عن مبادئ التصور والحد حدا ولا تصورا ، ولا البحث عن مبادئ البرهان برهانا ، حتى يصير البحثان المتخالفان بحثا واحدا .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 68
مساهمون: أبو علي سينا
ص٦٨