فهذا وأمثاله قد تزيح « 1 » علة المتحيّر المسترشدين في أن يعرف أن الإيجاب والسلب لا يجتمعان « 2 » ، ولا يصدقان « 3 » معا . وكذلك أيضا قد تبين له أنهما لا يرتفعان « 4 » ولا يكذبان معا « 5 » ، فإنه إذا كذبا معا في شئ ، كان ذلك الشئ ليس بانسان مثلا ، وليس أيضا بلا إنسان . فيكون قد اجتمع الشئ الذي هو اللا إنسان وسالبه الذي هو لا لا إنسان ، وقد نبه على بطلانه . فهذه الأشياء وما يشبهها مما لا يحتاج أن نطوّل فيه ، وبحلّ الشّبه المتقابلة من قياسات المتحير يمكننا أن نهديه .
وأما المتعنّت « 6 » فينبغي أن يكلف شروع النار ، إذ النار واللانار واحد ؛ وأن يؤلم ضربا ، إذ الوجع واللاوجع واحد ؛ وأن يمنع الطعام والشراب ، إذ الأكل والشرب وتركهما واحد .
فهذا المبدأ الذي ذببنا عنه من يكذّبه ، هو أول مبادئ البراهين ، وعلى الفيلسوف الأول « 7 » أن يذب عنه . ومبادئ البراهين تنفع في البراهين . والبراهين تنفع في معرفة الأغراض الذاتية لموضوعاتها . لكن معرفة جوهر الموضوعات الذي كانت فيما سلف تعرف بالحد فقط ، فمما يلزم الفيلسوف ههنا أن يحصّله ، فيكون لهذا العلم الواحد أن يتكلم في الأمرين جميعا .
هامش
( 1 ) - من الإزاحة أي تزيل .
( 2 ) - أي باعتبار المشتق .
( 3 ) - أي باعتبار المبدأ .
( 4 ) - أي باعتبار المشتق .
( 5 ) - أي باعتبار المبدأ .
( 6 ) - يعنى به السوفسطائي .
( 7 ) - أي من يعلم الفلسفة الأولى .