واحدا منها ويزّيف الآخر .
فالفيلسوف يتدارك ما عرض لأمثال هؤلاء من وجهين : أحدهما حل ما وقع فيه من الشك ؛ والثاني التنبيه التام على أنه لا يمكن أن يكون بين النقيضين واسطة .
أما حل ما وقع فيه فمن ذلك أن يعرّفه أن الناس ناس لا ملائكة . ومع ذلك فليس يجب أن يكونوا متكافئين في الإصابة ، ولا يجب إذا كان واحد أكثر صوابا في شئ من آخر ، أن لا يكون الآخر أكثر صوابا منه في شئ آخر . وأن يعرّف أن أكثر المتفلسفين يتعلم المنطق وليس يستعمله ، بل يعود آخر الأمر فيه إلى القريحة فيركبها ركوب الراكض من غير كف عنان أو جذب خطام « 1 » .
وان من الفضلاء من يرمز أيضا برموز ، ويقول ألفاظا ظاهرة مستشنعة أو خطأ وله فيها غرض خفى ، بل أكثر الحكماء ، بل الأنبياء الذين لا يؤتون من جهة غلطا أو سهوا هذه وتيرتهم . فهذا يزيل شغل قلبه من جهة ما استنكر من العلماء . ثم يعرّفه فيقول : إنك إذا تكملت فلا يخلو إما أن تقصد بلفظك نحو شئ من الأشياء بعينه ، أو لا تقصد ، فإن قال إذا تكملت لم أفهم شيئا ، فقد خرج هذا من جملة المسترشدين المتحيرين ، وناقض الحال في نفسه ، وليس الكلام معه هذا الضرب من الكلام .
وإن قال : إذا تكلمت فهمت باللفظ كل شئ فقد خرج عن الاسترشاد .
فان قال : إذا تكلمت فهمت به شيئا بعينه ، أو أشياء كثيرة معدودة محدودة .
فعلى كل حال فقد جعل للفظ دلالة على أشياء بأعيانها لا مدخل في تلك
هامش
( 1 ) - مهار .