الفصل السابع من المقالة الأولى في ان الواجب الوجود واحد
ونقول أيضا : إن واجب الوجود يجب أن يكون ذاتا واحدة وإلّا فليكن كثرة فيكون كل واحد منها واجب الوجود ، فلا يخلو إما أن يكون كل واحد منها ، في المعنى الذي هو حقيقته ، لا يخالف الآخر البتة أو يخالفه . فإن كان لا يخالف الآخر في المعنى الذي لذاته بالذات ، ويخالفه بأنه ليس هو ، وهذا خلاف « 1 » لا محالة ، فيخالفه في غير هذا المعنى . وذلك لأن المعنى الذي هو فيهما غير مختلف ، فقد قارنه شئ به صار هذا أو في هذا ، أو قارنه نفس أنه هذا أو في هذا ، ولم يقارنه هذا المقارن في الآخر ، بل ما به صار ذاك ذاك ، أو نفس أن ذاك ذاك ، وهذا تخصيص مّا قارن ذلك المعنى ، وبينهما به مباينة .
فإذن كل واحد منهما يباين الآخر به ، وليس يخالفه في نفس أصل المعنى ، فيخالفه في غير المعنى .
بل نقول الأشياء التي هي غير المعنى ويقارن المعنى هي الأعراض
هامش
( 1 ) - أي تخالف واختلاف .