لا يجوز أن يخالفه في المعنى .
بل يجب أن نزيد لهذا بيانا من وجه آخر وهو : أن انقسام معنى وجوب الوجود في الكثرة لا يخلو من وجهين : إما أن يكون على سبيل انقسامه بالفصول « 1 » أو على سبيل « 2 » انقسامه بالعوارض . ثم من المعلوم أن الفصول « 3 » لا تدخل في حد ما يقام مقام الجنس . فهي لا تفيد الجنس حقيقته ، وإنما يفيده القوام بالفعل ، ذاتا موجودة وذلك كالناطق ، فإن الناطق لا يفيد الحيوان معنى الحيوانية ، بل يفيده القوام بالفعل ذاتا موجودة خاصة .
فيجب أيضا أن تكون فصول وجوب الوجود ، إن صحت ، بحيث لا تفيد وجوب الوجود حقيقة وجوب الوجود ، بل تفيده الوجود بالفعل . وهذا محال من وجهين : أحدهما ، أنه ليس حقيقة وجوب الوجود إلّا نفس تأكد الوجود ، لا كحقيقة الحيوانية التي هي معنى غير تأكد الوجود ، والوجود لازم لها ، أو داخل عليها ، كما علمت . فإذن إفادة الوجود « 4 » لوجوب الوجود ، هي إفادة شرط من حقيقته ضرورة ، وقد منع جواز هذا ما بين الجنس والفصل .
والوجه الثاني ، يلزم أن تكون حقيقة وجوب الوجود متعلقة في أن تحصل بالفعل بموجب له ، فيكون المعنى الذي به يكون الشئ واجب الوجود يجب وجوده لغيره ، وإنما كلامنا في وجوب الوجود بالذات ،
هامش
( 1 ) - أي سبيل انقسام الجنس بالفصول .
( 2 ) - أي انقسام النوع .
( 3 ) - كوجوب الوجود في مدّعانا هذا .
( 4 ) - أي إفادة الفصول الوجود لوجوب الوجود ، فإضافة الإفادة إلى الوجود إضافة المصدر إلى مفعوله .