فيكون الشئ الواجب الوجود بذاته واجب الوجود بغيره ، وقد أبطلنا هذا .
فقد ظهر أن انقسام وجوب الوجود إلى تلك الأمور ، لا يكون انقسام المعنى الجنسي إلى الفصول . فتبيّن أن المعنى الذي يقتضى وجوب الوجود لا يجوز أن يكون معنى جنسيا ينقسم بفصول أو أعراض .
فبقى أن يكون معنى نوعيا . فنقول : ولا يجوز أن تكون نوعيّة محمولة على كثيرين ، لأن أشخاص النوع الواحد ، كما بينا ، إذا لم يختلف في المعنى الذاتي ، وجب أن يكون إنما تختلف بالعوارض ، وقد منعنا إمكان هذا في وجوب الوجود ، وقد يمكن أن نبيّن هذا بنوع من الاختصار ، ويكون الغرض راجعا إلى ما أوردناه .
فنقول : إن وجوب الوجود إذا كان صفة لشئ وموجودا له ، فإما أن يكون واجبا في هذه الصفة ، أي في وجوب الوجود ، أن تكون عين تلك « 1 » الصفة موجودة لهذا الموصوف ، فيمتنع الواحد منها أن يوجد وجودا لا يكون صفة له ، فيمتنع أن يوجد لغيره ، فيجب أن يوجد له وحده .
وإما أن يكون وجودها له ممكنا غير واجب . فيجوز أن يكون هذا الشئ غير واجب الوجود بذاته وهو واجب الوجود بذاته ، هذا خلف . فوجوب الوجود لا يكون إلّا لواحد فقط .
فإن قال قائل : إن وجوده صفة لهذا ، لا يمنع وجوده صفة للآخر وكونه صفة للآخر لا يبطل وجوب كونه صفة له .
فنقول : كلامنا في تعيين وجوب الوجود صفة له ، من حيث هو له ، من حيث لا يلتفت فيه إلى الآخر ، فذلك ليس صفة للآخر بعينه ؛ بل مثلها
هامش
( 1 ) - « هذه » خ . ل .