المدينة الفاضلة لم تكن عائدة بالمصلحة التي يطلب المال والفروج لها ، بل معينة على الفساد والشر .
وإذ لا بد من ناس « 1 » يخدمون الناس فيجب أن يكون أمثال هؤلاء يجبرون على خدمة أهل المدينة العادلة ، وكذلك من كان من الناس بعيدا عن تلقى « 2 » الفضيلة فهم عبيد بالطبع « 3 » ، مثل الترك والزنج ، وبالجملة الذين نشأوا في غير الأقاليم الشريفة التي أكثر أحوالها أن ينشأ فيها أمم حسنة الأمزجة صحيحة القرائح والعقول .
وإذا كانت غير مدنيّة مدنيّة ولها سنة حميدة لم يتعرض لها إلّا أن يكون الوقت يوجب التصريح بأن لا سنة غير السنة النازلة ، فإن الأمم والمدن إذا ضلت فسنت عليها سنة ؛ فإنه يجب أن يؤكد إلزامها ، وإذا أوجب إلزامها ، فربما أوجب توكيدها أن يحمل عليها العالم بأسره ، وإذا كان أهل المدينة الحسنة السيرة تجد هذه السنة أيضا حسنة محمودة ، ويرى في تجددها إعادة أحوال مدن فاسدة إلى الصلاح ، ثم صرّحت بأن هذه السنة ليس من حقها أن تقبل ، وكذبت السانّ في دعواه أنها نازلة على المدن كلها ؛ كان في ذلك وهن عظيم يستولى على السنة ، ويكون للمخالفين أن يحتجوا في ردها بامتناع أهل تلك المدينة عنها ، فحينئذ يجب أن يؤدب هؤلاء أيضا ويجاهدوا ، ولكن مجاهدة دون مجاهدة أهل الضلال الصّرف ، أو يلزموا غرامة على ما يؤثرونه ، ويصحح عليهم أنهم مبطلون ، وكيف لا يكونون مبطلين وقد امتنعوا عن طاعة الشريعة التي أنزلها اللّه تعالى فإن أهلكوا فهم
هامش
( 1 ) - « وإذ لا بدّ للناس من الخدم فيجب أن يكون أمثال هؤلاء . . . » ( عدة نسخ ) .
( 2 ) - « تلقّن » نسخة .
( 3 ) - أي بالخلقة والجبلّة .