تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
ذلك فلا بد لأمثاله من اجتماع ومن تشبه بالمدنيّين . فإذا كان هذا ظاهرا فلا بد في وجود الإنسان وبقائه من مشاركة ، ولا تتم المشاركة إلّا بمعاملة ، كما لا بد في ذلك من سائر الأسباب التي تكون له ، ولا بد في المعاملة من سنة وعدل ، ولا بد للسنة والعدل من سانّ ومعدّل ، ولا بد من أن يكون هذا بحيث يجوز أن يخاطب الناس ويلزمهم السنة . ولا بد من أن يكون هذا إنسانا ، ولا يجوز ان يترك الناس وآراءهم في ذلك فيختلفون ويرى كل منهم ماله عدلا ، وما عليه ظلما ؛ فالحاجة إلى هذا الإنسان في أن يبقى نوع الإنسان ويتحصل وجوده أشد من الحاجة إلى إنبات الشعر على الأشفار وعلى الحاجبين ، وتقعير الإخمص من القدمين ، وأشياء أخرى من المنافع التي لا ضرورة فيها في البقاء ، بل أكثر ما لها أنها تنفع في البقاء ، ووجود الإنسان الصالح لان يسنّ ويعدّل ممكن كما سلف منا ذكره . فلا يجوز أن تكون العناية الأولى تقتضى تلك المنافع ولا تقتضى هذه التي هي أسّها ، ولا أن يكون المبدأ الأول والملائكة بعده يعلم ذلك ولا يعلم هذا ، ولا أن يكون ما يعلمه في نظام الخير الممكن وجوده الضروري حصوله لتمهيد نظام الخير لا يوجد ، بل كيف يجوز أن لا يوجد وما هو متعلق بوجوده مبنى « 1 » على وجوده موجود ؟ فواجب إذن أن يوجد نبي ، وواجب أن يكون إنسانا ، وواجب أن تكون له خصوصية ليست لسائر الناس حتى يستشعر الناس فيه أمرا لا يوجد لهم ، فيتميز به منهم ، فتكون له المعجزات التي أخبرنا بها ، وهذا الإنسان إذا وجد يجب أن يسنّ للناس في أمورهم سننا بإذن اللّه
هامش
- المثناة من تحت ، كما يصحّ بالجيم والباء الموحدّة . ( 1 ) - هكذا في جميع النسخ المخطوطة عندنا ، وهو خبر بعد خبر ، وفي النجاة : « ومبنى » بزيادة الواو .