تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
تستند إلى برهان ، بل عسى أن يدعى فيها التجربة أو الوحي ، وربما حاول قياسات شعرية أو خطابية في إثباتها - فإنه إنما يعولّ على دلائل جنس واحد من أسباب الكائنات وهي التي في السماء ، على أنه لا يضمن من عنده الإحاطة بجميع الأحوال التي في السماء ، ولو ضمن لنا ذلك ووفى به لم يمكنه أن يجعلنا ونفسه بحيث نقف على وجود جميعها في كل وقت ، وإن كان جميعها من حيث فعله وطبعه معلوما عنده ؛ وذلك مما لا يكفى أن يعلم أنه وجد أو لم يوجد . وذلك لأنه لا يكفيك أن تعلم أن النار حارة مسخنة وفاعلة كذا وكذا ، في أن تعلم أنها سخنت ما لم تعلم أنها حصلت ، وأي طريق من الحساب يعطينا المعرفة بكل حدث وبدعة في الفلك ، ولو أمكنه أن يجعلنا ونفسه بحيث نقف على وجود جميع ذلك لم يتم لنا به الانتقال إلى المغيبات . فإن الأمور المغيبة التي في طريق الحدوث أنما تتم بمخالطات بين الأمور السماوية التي لنسامح أنا حصلناها بكمال عددها « 1 » ، وبين الأمور الأرضية المتقدمة واللاحقة ، فاعلها ومنفعلها ، طبيعيها وإراديها وليس تتم بالسماويات وحدها ، فما لم يحط بجميع الحاضر من الأمرين ، وموجب كل واحد منهما خصوصا ما كان متعلقا بالمغيب ، لم يتمكن من الانتقال إلى المغيب . فليس لنا إذن اعتماد على أقوالهم ، وإن سلمنا متبرعين أن جميع ما يعطوننا من مقدماتهم الحكمية صادقة .
هامش
( 1 ) - بكمال عللها ، كما في النجاة .