تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
المضادة العظيمة وتأذت بها أذى عظيما ، لكن هذا الأذى وهذا الألم ليس لأمر لازم ، بل لأمر عارض غريب ، والأمر العارض الغريب لا يدوم ولا يبقى ، ويزول ويبطل مع ترك الأفعال التي كانت تثبت تلك الهيئة بتكررها ، فيلزم إذن أن تكون العقوبة التي بحسب ذلك غير خالدة ، بل تزول وتنمحى قليلا قليلا « 1 » حتى تزكو النفس وتبلغ السعادة التي تخصّها . وأما النفوس البله التي لم تكتسب الشوق فإنها إذا فارقت البدن وكانت غير مكتسبة للهيئات الردية صارت إلى سعة من رحمة اللّه تعالى ونوع من الراحة ، وإن كانت مكتسبة للهيئات البدنيّة الردّية وليس لها عندها هيئة غير ذلك ولا معنى يضاده وينافيه فتكون لا محالة ممنوة بشوقها إلى مقتضاها ، فتتعذب عذابا شديدا بفقد البدن ومقتضيات البدن من غير أن يحصل المشتاق إليه ، لأن آلة ذلك قد بطلت وخلق التعلق بالبدن قد بقي . ويشبه أيضا أن يكون ما قاله بعض « 2 » العلماء حقا وهو أن هذه الأنفس إن
هامش
( 1 ) - هذا الكلام مبنيّ على تكامل النفوس في البرزخ ، كما هو منصوص في الشرائع الإلهية ، والآيات القرانية صريحة في ذلك وأحاديث أهل بيت الوحي والعصمة متظافرة فيه ، إلّا أنّ الاقتحام في البحث عن ذلك لائق بالبطل العلمي ، لأنّ التكامل البرزخي من أمّهات مسائل الحكمة المتعالية والسؤال المهم في المقام هو عن بيان نحو ذلك التكامل ولا مادّة هناك ، والتكامل أنّما هو في عالم الطبيعة والمادة ، فتبصّر وراجع النكتة 637 من كتابنا الف نكتة ونكتة . ( 2 ) - ذلك البعض هو المعلّم الثاني أبو نصر الفارابي أنّما تصدّى لجواب ذلك السؤال المذكور آنفا ، وهذا الجواب هو تعلق النفوس بعد مفارقتها عن أبدانها العنصرية ، بالأجرام السماوية تعلّقا مّا ، أعني نحوا من التعلق بحيث لا تصير تلك الأجسام أبدانا لها حتى يلزم التناسخ الباطل ، والتعلق على عرض عريض وله مراتب لا يحصر في عدد خاص فانظر إلى تعلقك بولدك في أطواره وشئوناته بحسب سنيه ، فللأب تعلّق بالولد في أوان