تأثيرا وصفاء كما يشاهد في المنام ، فربما كان المحلوم به أعظم شأنا في بابه من المحسوس ، على أن الأخرى أشد استقرارا « 1 » من الموجود في المنام بحسب قلة العوائق وتجرد النفس وصفاء القابل ، وليست الصورة التي ترى في المنام ، بل ولا التي تحس في اليقظة ، كما علمت ، إلّا المرتسمة في النفس . إلا أن أحدهما يتبدى من باطن وينحدر إليه ، والثاني يبتدئ من خارج ويرتفع إليه ، فإذا ارتسم في النفس تمّ هناك الإدراك المشاهد ، وإنما يلذ ويؤذى بالحقيقة هذا المرتسم في النفس « 2 » لا الموجود في الخارج « 3 » ، فكلما
هامش
- أقول هذه الكلمة العليا التي أشار إليها واستفادها من كلام الشيخ أيضا مبنية على النهج الذي سلكه في إثبات المعاد الجسماني بعد تمهيد أحد عشر أصلا في معاد الأسفار .
ونجديك جدوى تعينك على الارتقاء إلى ذروة هذا الطود الرفيع إن أخذت الفطانة بيدك وهي : أن المعراج الجسماني والمعاد الجسماني توأمان يرتضعان من ثدي واحد ، متقاربان في الأحكام ، كما أفاده المتأله السبزواري في تعليقاته على الأسفار ، ج 9 ، ص 48 - ط 2 - وكذلك المعاد الجسماني وتجسّم الأعمال يرتضعان من لبن واحد ، والتحقيق والتنقيب في ذلك يطلب في رسالتنا « دروس اتحاد العاقل والمعقول » ومع ذلك لا بدّ لك من شيخ يرشدك .هيچ كس در نزد خود چيزى نشد * هيچ آهن خنجر تيزى نشدوالله هو الهادي .
( 1 ) - أقول : هكذا كانت أكثر النسخ المخطوطة عندنا وبعضها « الأخروي » مكان « الأخرى » والمعنى واحد .
ثمّ إنّ غير واحدة من نسختنا يقرأ « أسدّ » بالسين المهملة ، ولا يخفى وجهه الوجيه .
( 2 ) - هذا كلام بعيد الغور وله شأن عظيم علمي ، وكذا قوله الشامخ في المدرك الذاتي والمدرك بالعرض ، وقد بحث عنهما صدر المتألهين في البحث عن اتحاد العاقل بمعقوله وفي البحث عن اللذة في الجواهر والأعراض من الأسفار ، ولنا في تعليقاتنا على الأسفار وفي رسالتنا في الاتحاد المذكور إشارات مجدية فيهما ، وهذه المسائل من أمّهات المسائل في الحكمة المتعالية وفي صحف العرفاء مبتنية أيضا على هذا المبنى القويم ، ولا بدّ لك من أستاذ حاذق لتعليم هذه الأسرار المصونة عن الأغيار .
( 3 ) - « في خارج » نسخة عتيقة .