تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وذلك عندما يبرهن لهم أن من شأن النفس إدراك ماهية الكل بكسب المجهول من المعلوم والاستكمال بالفعل ، فإن ذلك ليس فيها بالطبع الأول ، ولا أيضا في سائر القوى ، بل شعور أكثر القوى بكمالاتها أنما يحدث بعد أسباب . وأما النفوس والقوى الساذجة الصرفة ، فكأنها هيولى موضوعة لم تكتسب البتة هذا الشوق ؛ لأن هذا الشوق أنما يحدث حدوثا وينطبع في جوهر النفس إذا برهن للقوة النفسانية أن ههنا أمورا يكتسب العلم بها بالحدود الوسطى على ما علمت . وأما قبل ذلك فلا يكون ، لأن هذا الشوق يتبع رأيا ؛ إذ كل شوق يتبع رأيا ، وليس هذا الرأي للنفس رأيا أوليا بل رأيا مكتسبا . فهؤلاء إذا اكتسبوا هذا الرأي ، لزم النفس ضرورة هذا الشوق ؛ وإذا فارقت ولم يحصل معها ما تبلغ به بعد الانفصال التام وقعت في هذا النوع من الشقاء الأبدي ؛ لأن أوائل الملكة العلمية أنما كانت تكتسب بالبدن لا غير وقد فات ، وهؤلاء إما مقصرون عن السعي في كسب الكمال الإسنى ، وإما معاندون جاحدون متعصبون لآراء فاسدة مضادة للآراء الحقيقية ، والجاحدون أسوأ حالا لما اكتسبوا من هيئات مضادة للكمال . وأما أنه كم ينبغي أن يحصل عند نفس الإنسان من تصور المعقولات حتى يجاوز به الحد الذي في مثله تقع هذه الشقاوة ، وفي تعدّيه وجوازه ترجى هذه السعادة ، فليس يمكنني أن أنصّ عليه نصا إلّا بالتقريب . وأظن أن ذلك أن تتصور نفس الإنسان المبادئ المفارقة تصورا حقيقيا ، وتصدق بها تصديقا يقينيا لوجودها عندها بالبرهان وتعرف العلل الغائية للأمور الواقعة في الحركات الكلية دون الجزئية التي لا تتناهى ، وتتقرر عندها هيئة الكل ونسب أجزاء بعضها إلى بعض ، والنظام الآخذ من المبدأ الأول إلى أقصى