تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
كانت زكية وفارقت البدن وقد رسخ فيها نحو من الاعتقاد في العاقبة التي تكون لا مثالهم على مثل ما يمكن أن يخاطب به العامة وتصور في أنفسهم عن ذلك ، فإنهم إذا فارقوا الأبدان ولم يكن لهم معنى جاذب إلى الجهة التي فوقهم ، لا كمال فيسعدوا تلك السعادة ، ولا شوق كمال فيشقوا تلك الشقاوة ، بل جميع هيئاتهم النفسانية متوجهة نحو الأسفل منجذبة إلى الأجسام ، ولا منع من المواد السماوية « 1 » عن أن تكون موضوعة لفعل نفس فيها ، قالوا فإنها تتخيل جميع ما كانت اعتقدته من الأحوال الأخروية ، وتكون الآلة التي يمكنها بها التخيل شيئا من الأجرام السماوية فتشاهد جميع ما قيل لها في الدنيا من أحوال القبر والبعث والخيرات الأخروية ، وتكون الأنفس الردية أيضا تشاهد العقاب بحسب ذلك المصور لهم في الدنيا وتقاسيه « 2 » ، فإن الصور الخيالية ليست « 3 » تضعف عن الحسية بل تزداد عليها
هامش
- كونه طفلا رضيعا نحوا من التعلق ، وفي أوان كونه مراهقا نحوا آخر وهكذا في طول أعوامه . وأيضا الإنسان المواجه للمرآة له نحو من التعلق بها وله تعلّق آخر بأمواله وأحبابه وعشيرته ، وكيف كان ولمّا لم يأت الفارابي بدليل قاطع قال الشيخ : « يشبه أن يكون قوله حقّا » حيث إنّه فرض ممكن ولا حجة على ردّه أيضا ، إلّا أنّ صاحب الأسفار أورد في كلامه دغدغة والمتأله السبزواري استصوب فرض الفارابي ببيان أنحاء التعلق . فراجع الأسفار ، ج 9 ، ص 42 ، ط 2 . ( 1 ) - المواد السماوية كأنّها موجودات برزخية بين الموجودات الطبيعية العنصرية وبين الموجودات النورية المجردة فتناسب تلك الأرواح في تعلقها بها دون حاشيتيها فتبصر . ( 2 ) - أي تقاسي الأنفس ذلك المصوّر لهم ، مقاساة : رنج چيزى كشيدن . ( 3 ) - قال صدر المتألهين في معاد شرح الهداية الأثيرية ( ص 377 ) : « للشيخ الرئيس إشارة خفية في آخر إلهيات الشفاء إلى وجه صحة المعاد الجسماني بقوله : « إن الصور الخيالية ليست تضعف . . . » .