الحيوانية وحصل لها ملكة استعلائية حدثت في النفس الانسانية هيئة إذعانيه وأثر أنفعالى قد رسخ في النفس الناطقة من شأنها أن يجعلها قوية العلاقة مع البدن شديدة الانصراف إليه .
وأما ملكة التوسط فالمراد منها التنزيه « 1 » عن الهيئات الانقيادية وتبقية النفس الناطقة على جبلتها مع إفادة هيئة الاستعلاء والتنزه ، وذلك غير مضاد لجوهرها ولا مائل بها إلى جهة البدن ، بل عن جهته ؛ فإن المتوسط يسلب عنه الطرفان دائما . ثم جوهر النفس أنما كان البدن هو الذي يغمره ويلهيه ، ويغفله عن الشوق الذي يخصه ، وعن طلب الكمال الذي له ، وعن الشعور بلذة الكمال إن حصل له ، والشعور بألم الكمال إن قصر عنه ، لا بأن النفس منطبعة في البدن أو منغمسة فيه ، ولكن العلاقة التي كانت بينهما وهو الشوق الجبلي إلى تدبيره والاشتغال بأثارة « 2 » وبما يورده عليه من عوارضه ، وبما يتقرر فيه من ملكات مبدؤها البدن ، فإذا فارق وفيه الملكة الحاصلة بسبب الاتصال به كان قريب الشبه من حاله وهو فيه ، فبما ينقص من ذلك تزول غفلتة عن حركة الشوق الذي له إلى كماله ، وبما يبقى منه معه يكون محجوبا عن الاتصال الصرف بمحل سعادته ، ويحدث هناك من الحركات المتشوشة ما يعظّم أذاه .
ثم أن تلك الهيئة « 3 » البدنية مضادة لجوهرها مؤذية له ، وإنما كان يلهيها عنها أيضا البدن وتمام انغماسها فيه ، فإذا فارقت النفس البدن أحست بتلك
هامش
( 1 ) - التنزيه من « ن - ز - ه » وقد قرء التبرئة من « ب - ر - أ » .
( 2 ) - « أي بقية ممّا كانت يورد عليه من عوارضه البدنية ، وفي التنزيل الكريم : « أو أثارة من علم » ( الأحقاف : 5 ) أي بقيّة منه ، وفي طائفة من نسخ الكتاب « بآثاره ربما يورد عليه » .
( 3 ) - البحث عن التكامل البرزخي للنفوس الناطقة الإنسانية .