آفات تعرض من الإحراق والاحتراق ، كمثل إحراق النار عضو إنسان ناسك ، لكنّ الأمر الأكثرى هو حصول الخير المقصود في الطبيعة والأمر الدائم أيضا .
أما الأكثرى فإن أكثر أشخاص الأنواع في كنف السلامة من الاحتراق ، وأما الدائم فلأن أنواعا كثيرة لا تستحفظ على الدوام إلّا بوجود مثل النار على أن تكون محرقة ، وفي الأقل ما يصدر عن النيران الآفات التي تصدر عنها ، وكذلك في سائر تلك الأسباب المشابهة لذلك ، فما كان يحسن أن تترك المنافع الأكثرية والدائمة لأغراض شرية أقلية ، فأريدت الخيرات الكائنة عن هذه الأشياء إرادة أولية على الوجه الذي يصح أن يقال : إن اللّه تعالى يريد الأشياء ، وأريد الشر أيضا على الوجه الذي بالعرض ، إذ علم أنه يكون ضرورة فلم يعبأ به ، فالخير مقضّى بالذات والشر مقضّى بالعرض وكل بقدر . وكذلك فإن المادة قد علم من أمرها أنها تعجز عن أمور وتقصر عنها الكمالات في أمور ، لكنها يتم لها ما لا نسبة له كثرة « 1 » إلى ما يقصر عنها ، فإذا كان كذلك فليس من الحكمة الإلهية أن تترك الخيرات الفايقة الدائمة والأكثرية لأجل شرور في أمور شخصية غير دائمة .
بل نقول « 2 » : إن الأمور في الوهم إما أمور إذا توهمت موجودة يمتنع أن تكون إلّا شرا على الإطلاق ، وإما أمور وجودها أن يكون خيرا ويمتنع أن تكون شرورا وناقصة ، وإما أمور تغلب فيها الخيرية إذا وجدت وجودها ولا يمكن غير ذلك لطباعها ، وإما أمور تغلب فيها الشرية ، وإما أمور
هامش
( 1 ) - أي بحسب الكثرة ، وفي بعض النسخ : « كثيرا » .
( 2 ) - هذا بيان مذهب أرسطو كما أشرنا إليه من قبل من أنّ الأمور في بادئ الوهم خمسة أقسام : إما أمور وجودها إذا توهّمت . . . .