بحيث تتضاد وتنفعل عن الغالب ، لم يمكن أن تكون عنها هذه الأنواع الشريفة ، ولو لم تكن النار منها بحيث إذا تأدت بها المصادمات الواقعة في مجرى الكل على الضرورة إلى ملاقاة رداء رجل شريف وجب احتراقه ، لم تكن النار منتفعا بها النفع العام ، فوجب ضرورة أن يكون الخير الممكن في هذه الأشياء أنما يكون خيرا بعد أن يمكن وقوع مثل هذا الشر عنه ومعه ، فإفاضة الخير لا توجب أن يترك الخير الغالب لشر يندر ، فيكون تركه شرا من ذلك الشر ، لأن عدم ما يمكن في طباع المادة وجوده إذا كان عدمان شر من عدم واحد ، ولهذا « 1 » ما يؤثر العاقل الاحتراق بالنار بشرط أن يسلم منها حيا على الموت بلا ألم . فلو ترك هذا القبيل من الخير لكان يكون ذلك شرا فوق هذا الشر الكائن بإيجاده .
فكان « 2 » في مقتضى العقل المحيط بكيفية وجوب الترتيب في نظام الخير أن يعقل استحقاق مثل هذا النمط من الأشياء وجودا مجوزا ما يقع معه من الشر ضرورة ، فوجب أن يفيض وجوده .
فإن قال قائل : فقد كان جائزا أن يوجد المدبر الأول خيرا محضا مبرّا عن الشر .
فنقول : هذا لم يكن جائزا في مثل هذا النمط من الوجود ، وإن كان جائزا في الوجود المطلق على أنه ضرب من الوجود المطلق مبرأ ، ليس هذا الضرب ، وذلك مما قد فاض عن المدبّر الأول ، ووجد في الأمور العقلية والنفسية والسماوية ، وبقي هذا النمط في الإمكان ولم يكن ترك إيجاده
هامش
( 1 ) - « لهذا ما » كلمة واحدة يعنى : از اين جهت عاقل برمىگزيند يؤثر أي يختار .
( 2 ) - نتيجة البحث .