الممكن هو فيه « 1 » . وهذا القسم غير الذي نحن فيه ، وهو الذي استثنيناه « 2 » ، هذا . وليس هو شرا بحسب النوع « 3 » ، بل بحسب اعتبار زائد على واجب النوع « 4 » كالجهل بالفلسفة أو بالهندسة أو غير ذلك ، فإن ذلك ليس شرا من جهة ما نحن ناس ، بل هو شر بحسب كمال لاصلاح في أن يعمّ « 5 » ، وستعرف أنه إنما يكون بالحقيقة شرا إذا اقتضاه شخص إنسان أو شخص نفسه ، وإنما يقتضيه الشخص لا لأنه إنسان أو نفس ، بل لأنه قد ثبت عنده حسن ذلك واشتاق إليه ، واستعد لذلك الاستعداد كما سنشرح لك بعد .
وأما قبل ذلك « 6 » فليس مما ينبعث الشئ إليه في بقاء طبيعة النوع انبعاثه إلى الكمالات الثانية التي تتلو الكمال الأول ، فإذا لم يكن كان عدما في أمر مّا مقتضى كان في الطباع « 7 » .
فالشر في أشخاص الموجودات قليل ، ومع ذلك فإن وجود الشر في الأشياء ضرورة تابعة للحاجة إلى الخير ، فإن هذه العناصر لو لم تكن
هامش
( 1 ) - حتى يتخلّف الاقتضاء عن طبع نوعه .
( 2 ) - يعني بذلك قوله آنفا : « إلّا نوعا من الشر » .
( 3 ) - « هذا وليس هو شرا بحسب النوع » جملة واحدة ، كلمة « هذا » مبتدأ وبعدها خبرها ، وهذا إشارة إلى نوع المستثنى .
( 4 ) - كالبصر وغيره .
( 5 ) - ذلك الكمال .
( 6 ) - أي قبل ذلك الشوق والاستعداد .
( 7 ) - قوله : « فإذا لم يكن كان عدما في أمرّ ما مقتضى كان في طباعه » العبارة متفرّعة على قوله : « فليس ممّا ينبعث » واسم لم يكن ، ضمير مستتر راجع إلى « ما » في « ممّا ينبعث » وكلمة « مقتضى » على هيئة اسم مفعول ، أي ليس العلم المذكور من الكمالات الثانية حتى إذا لم يكن في أمر ما أي شخص ما كان عدمه مقتضى الطباع .