المطلق لا يخبر عنه بالإيجاب ، وإذا أخبر عنه بالسلب أيضا فقد جعل له وجود بوجه ما في الذهن . لأن قولنا : « هو » ، يتضمن إشارة ، والإشارة إلى المعدوم - الذي لا صورة له بوجه من الوجوه في الذهن - محال . فكيف يوجب على المعدوم شئ ؟
ومعنى قولنا : إن المعدوم « كذا » ، معناه أن وصف « كذا » حاصل للمعدوم ، ولا فرق بين الحاصل والموجود . فيكون كأنا قلنا : إن هذا الوصف موجود للمعدوم .
بل نقول « 1 » : إنه لا يخلو أن ما يوصف به المعدوم ويحمل عليه إما أن يكون موجودا وحاصلا للمعدوم أو لا يكون موجودا حاصلا له ؛ فإن كان موجودا وحاصلا للمعدوم ، فلا يخلو إما أن يكون في نفسه موجودا أو معدوما ، فإن كان موجودا فيكون للمعدوم صفة موجودة .
وإذا كانت الصفة موجودة ، فالموصوف بها موجود لا محالة ، فالمعدوم موجود ، وهذا محال .
وإن كانت الصفة معدومة ، فكيف يكون المعدوم في نفسه موجودا لشئ ؟
فإن ما لا يكون موجودا في نفسه ، يستحيل أن يكون موجودا للشئ . نعم قد يكون الشئ موجودا في نفسه ولا يكون موجودا لشئ آخر ، فأما إن لم تكن الصفة موجودة للمعدوم فهو نفى الصفة عن المعدوم « 2 » ، فإنه إن لم يكن هذا هو النفي للصفة عن المعدوم ، فإذا نفينا الصفة عن المعدوم ، كان مقابل هذا ، فكان وجود الصفة له ؛ وهذا كله باطل .
هامش
( 1 ) - دليل آخر على أنّ المعدوم ليس له عين في الخارج .
( 2 ) - أي عدم كونها موجودة للمعدوم ، هو نفي الصفة عن المعدوم .