تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وإنما نقول « 1 » : إن لنا علما بالمعدوم ، فلأن المعنى إذا تحصل في النفس فقط ولم نشر فيه إلى الخارج ، كان المعلوم نفس ما في النفس فقط ، والتصديق الواقع بين المتصور من جزئيه هو أنه جائز في طباع هذا المعلوم وقوع نسبة له معقولة إلى خارج ، وأما في هذا الوقت فلا نسبة له ، فلا معلوم غيره . وعند القوم الذين يرون هذا الرأي ، أن في جملة ما يخبر عنه ويعلم أمورا لا شيئية لها في العدم ، ومن شاء أن يقف على ذلك فليرجع إلى ما هذوا « 2 » به من أقاويلهم التي لا يستحق فضل الاشتغال بها . وإنما وقع أولئك فيما وقعوا فيه بسبب جهلهم بأن الإخبار إنما يكون عن معان لها وجود في النفس ، وإن كانت معدومة في الأعيان ، ويكون معنى الإخبار عنها أن لها نسبة ما إلى الأعيان . مثلا إن قلت : إن القيامة « تكون « 3 » » ، فهمت القيامة وفهمت « تكون » ، وحملت « تكون » التي في النفس ، على القيامة التي في النفس ، بأن هذا المعنى إنما يصح في معنى آخر معقول أيضا ، وهو معقول في وقت مستقبل ، أن يوصف بمعنى ثالث معقول ، وهو معقول الوجود . وعلى هذا القياس الأمر في الماضي . فبين أن المخبر عنه لا بد من أن يكون موجودا وجودا ما في النفس . والإخبار في الحقيقة هو عن الموجود في النفس ، وبالعرض عن الموجود في الخارج . وقد فهمت الآن أن الشئ بماذا يخالف المفهوم للموجود والحاصل ، وأنهما مع ذلك متلازمان .
هامش
( 1 ) - المعدوم له تحصّل في النفس فقط . ( 2 ) - من الهذيان . ( 3 ) - تامة .