هذه الغاية « 1 » لم يتضح لي ذلك « 2 » إلّا بقياس لا غير ، فكيف يكون حال من يروم أن يعرّف حال الشئ الظاهر « 3 » بصفة « 4 » له ، تحتاج « 5 » إلى بيان حتى يثبت « 6 » وجودها له ؟
وكذلك قول « 7 » من قال : إن الشئ هو الذي يصح عنه الخبر ، فإن « يصح » أخفى من « الشئ » و « الخبر » أخفى من « الشئ » ، فكيف يكون هذا تعريفا للشئ ؟ وإنما تعرف الصحة ويعرف الخبر بعد أن يستعمل في بيان كل واحد منهما أنه « شئ » أو أنه « أمر » أو أنه « ما » أو أنه « الذي » ، وجميع ذلك كالمرادفات لاسم الشئ ، فكيف يصح أن يعرّف الشئ تعريفا حقيقيا بما لم يعرف إلّا به ؟
نعم ربما كان في ذلك وأمثاله تنبيه ما .
وأما بالحقيقة فإنك إذا قلت إن الشئ هو ما يصح الخبر عنه ، يكون كأنك قلت : إن الشئ هو الشئ الذي يصح الخبر عنه ، لأن معنى « ما » و « الذي » و « الشئ » معنى واحد ، فيكون قد أخذت الشئ في حد الشئ .
على أنا لا ننكر أن يقع بهذا أو ما يشبهه ، مع فساد مأخذه ، تنبيه بوجه ما على الشئ ، ونقول : إن معنى الوجود ومعنى الشئ متصوران في الأنفس ، وهما معيّنان . فالموجود والمثبت والمحصل أسماء مترادفة على معنى
هامش
( 1 ) - من العمر والفضيلة والعلم .
( 2 ) - أي انقسام الموجود بالفاعل والمنفعل .
( 3 ) - كالموجود .
( 4 ) - كالفاعلية والمنفعلية .
( 5 ) - أي تلك الصفة .
( 6 ) - أي حتى يثبت من يروم .
( 7 ) - أي مشتمل على بيان دوريّ وأخفى .