وعلى أنه قد بلغني أن قوما يقولون : إن الحاصل يكون حاصلا ، وليس بموجود ، وقد تكون صفة الشئ ليس شيئا لا موجودا ولا معدوما ، وأن « الذي » و « ما » يدلان على غير ما يدل عليه الشئ . فهؤلاء ليسوا من جملة المميّزين . وإذا أخذوا بالتمييز بين هذه الألفاظ من حيث مفهوماتها انكشفوا .
فنقول الآن : إنه وإن لم يكن الوجود كما علمت « 1 » جنسا ، ولا مقولا بالتساوي على ما تحته « 2 » ، فإنه معنى متفق فيه على التقديم والتأخير . فأول ما يكون ، يكون للماهية التي هي الجوهر « 3 » ثم يكون لما بعده . وإذ هو معنى واحد على النحو الذي أو مأنا إليه فتلحقه عوارض تخصّه ، كما قد بينا قبل .
ولذلك يكون له علم واحد يتكفل به . كما أن لجميع ما هو صحّى علما واحدا .
وقد تعسّر علينا أن نعرف حال الواجب والممكن والممتنع بالتعريف المحقق أيضا ؛ بل بوجه العلامة . وجميع ما قيل في تعريف هذه مما بلغك عن الأولين قد يكاد يقتضى « 4 » دورا . وذلك لأنهم ، على ما مر لك في فنون المنطق .
إذا أرادوا أن يحدّوا الممكن ، أخذوا في حده إما الضروري وإما المحال ولا وجه لهم غير ذلك .
فإذا أرادوا أن يحدوا الضروري ، أخذوا في حده إما الممكن وإما المحال .
وإذا أرادوا أن يحدوا المحال أخذوا في حده إما الضروري وإما الممكن . مثلا
هامش
( 1 ) - في الفصل الأوّل من المقالة الثانية من المنطق ( ص 59 ، ج 1 ، ط مصر ) .
( 2 ) - الوجود ليس بمتواط ، بل إنّه معنى متّفق فيه يقال على الموجودات بالتشكيك .
( 3 ) - « للجوهر » خ . ل .
( 4 ) - « يفضي » خ . ل .