تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وعلى أنه قد بلغني أن قوما يقولون : إن الحاصل يكون حاصلا ، وليس بموجود ، وقد تكون صفة الشئ ليس شيئا لا موجودا ولا معدوما ، وأن « الذي » و « ما » يدلان على غير ما يدل عليه الشئ . فهؤلاء ليسوا من جملة المميّزين . وإذا أخذوا بالتمييز بين هذه الألفاظ من حيث مفهوماتها انكشفوا . فنقول الآن : إنه وإن لم يكن الوجود كما علمت « 1 » جنسا ، ولا مقولا بالتساوي على ما تحته « 2 » ، فإنه معنى متفق فيه على التقديم والتأخير . فأول ما يكون ، يكون للماهية التي هي الجوهر « 3 » ثم يكون لما بعده . وإذ هو معنى واحد على النحو الذي أو مأنا إليه فتلحقه عوارض تخصّه ، كما قد بينا قبل . ولذلك يكون له علم واحد يتكفل به . كما أن لجميع ما هو صحّى علما واحدا . وقد تعسّر علينا أن نعرف حال الواجب والممكن والممتنع بالتعريف المحقق أيضا ؛ بل بوجه العلامة . وجميع ما قيل في تعريف هذه مما بلغك عن الأولين قد يكاد يقتضى « 4 » دورا . وذلك لأنهم ، على ما مر لك في فنون المنطق . إذا أرادوا أن يحدّوا الممكن ، أخذوا في حده إما الضروري وإما المحال ولا وجه لهم غير ذلك . فإذا أرادوا أن يحدوا الضروري ، أخذوا في حده إما الممكن وإما المحال . وإذا أرادوا أن يحدوا المحال أخذوا في حده إما الضروري وإما الممكن . مثلا
هامش
( 1 ) - في الفصل الأوّل من المقالة الثانية من المنطق ( ص 59 ، ج 1 ، ط مصر ) . ( 2 ) - الوجود ليس بمتواط ، بل إنّه معنى متّفق فيه يقال على الموجودات بالتشكيك . ( 3 ) - « للجوهر » خ . ل . ( 4 ) - « يفضي » خ . ل .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 46 | أبو علي سينا