واحد ، ولا نشك في أن معناها قد حصل في نفس من يقرأ هذا الكتاب .
والشئ وما يقوم مقامه قد يدل به على معنى آخر في اللغات كلها ، فإن لكل أمر حقيقة هو بها ما هو « 1 » ، فللمثلث حقيقة أنه مثلث ، وللبياض حقيقة أنه بياض ، وذلك هو الذي ربما سميناه الوجود الخاص ، ولم نرد به معنى الوجود الإثباتى « 2 » . فإن لفظ الوجود يدل به أيضا على معاني كثيرة ، منها الحقيقة التي عليها الشئ ، فكأنه ما عليه يكون الوجود الخاص للشئ .
ونرجع فنقول : إنه من البين أن لكل شئ حقيقة خاصة هي مهيته ، ومعلوم أن حقيقة كل شيء الخاصة به غير الوجود الذي يرادف الإثبات ، وذلك لأنك إذا قلت : حقيقة كذا موجودة « 3 » إما في الأعيان ، أو في الأنفس ، أو مطلقا يعمّهما جميعا ، كان لهذا معنى محصّل مفهوم .
ولو قلت : إن حقيقة كذا ، حقيقة كذا ، أو أن حقيقة كذا حقيقة ، لكان حشوا « 4 » من الكلام غير مفيد . ولو قلت : إن حقيقة كذا شئ ، لكان أيضا قولا غير مفيد ما « 5 » يجهل ؛ وأقل إفادة منه أن تقول : إن الحقيقة شئ ، إلّا أن
هامش
( 1 ) - چيزى است كه اوست .
( 2 ) - الوجود الإثباتى هو مقابل الوجود الحقيقي ، والإثباتى ما يثبته العقل في الذهن من الوجود العام البديهي الانتزاعي الذي هو من المعقولات الثانية والمفهومات الاعتبارية ، وقد تفوّه بالوجود الإثباتي صاحب الأسفار في مواضع منها في الفصل السابع من المنهج الأوّل من المرحلة الأولى ( ص 14 ، ج 1 ، ط 1 ) ومنها في الفصل 28 من المرحلة السادسة ( ص 192 ، ج 1 ) ومنها على التفصيل والبيان في أواسط الفصل الثالث من المرحلة الثالثة ( ص 103 ، ج 1 ) .
( 3 ) - أي ثابتة بوجوده الإثباتي .
( 4 ) - بي فايده وزايد ولغو .
( 5 ) - أي الذي .