تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
إذا حدّوا الممكن قالوا مرة ، إنه غير الضروري أو أنه المعدوم ، في الحال الذي ليس وجوده ، في أي وقت فرض من المستقبل ، بمحال . ثم إن احتاجوا إلى أن يحدوا الضروري قالوا : إما أنه الذي لا يمكن أن يفرض معدوما ، أو أنه الذي إذا فرض بخلاف ما هو عليه كان محالا . فقد أخذوا الممكن تارة في حده ، والمحال أخرى . وأما الممكن فقد كانوا أخذوا ، قبل ، في حده إما الضروري وإما المحال . ثم المحال ، إذا أرادوا أن يحدوه ، أخذوا في حده إما الضروري بأن يقولوا : إن المحال ، هو ضروري العدم ؛ وإما الممكن بأن يقولوا : إنه الذي لا يمكن أن يوجد ؛ أو لفظا آخر يذهب مذهب هذين . وكذلك ما يقال من أن الممتنع هو الذي لا يمكن أن يكون ، أو هو الذي يجب أن لا يكون . والواجب هو الذي هو ممتنع ومحال أن لا يكون ، أوليس بممكن أن لا يكون . والممكن هو الذي ليس يمتنع أن يكون أو لا يكون ، أو الذي ليس بواجب أن يكون وأن لا يكون . وهذا كله كما تراه دور ظاهر . وأما كشف الحال في ذلك فقد مرّ لك في أنولوطيقا . على أن أولى هذه الثلاثة في أن يتصور أولا ، هو الواجب . وذلك لأن الواجب يدل على تأكّد الوجود ، والوجود أعرف من العدم ، لأن الوجود يعرف بذاته ، والعدم يعرف ، بوجه ما من الوجوه ، بالوجود . تفهيمنا هذه الأشياء يتضح لك بطلان قول من يقول : إن المعدوم يعاد لأنه أول شئ يخبر عنه بالوجود . وذلك أن المعدوم إذا أعيد يجب أن يكون بينه وبين ما هو مثله ، لو وجد بدله ، فرق . فإن كان مثله إنما ليس هو لأنه ليس الذي كان ( و ) عدم ، وفي حال العدم كان هذا غير ذلك ، فقد صار المعدوم موجودا على النحو الذي أومأنا إليه فيما سلف آنفا .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 47 | أبو علي سينا