تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وجودا من المقصود ، لأن كل ما لأجله شئ آخر فهو أتم وجودا من الآخر من حيث هو والآخر على ما هما عليه ، بل به يتم للآخر النحو الآخر من الوجود الداعي إلى القصد . ولا يجوز أن يستفاد الوجود الأكمل من الشئ الأخس ، فلا يكون البتة إلى معلول قصد صادق غير مظنون وإلّا كان القصد معطيا ومفيدا لوجود ما هو أكمل وجودا منه . وإنما يقصد بالواجب شئ يكون القصد مهيئا له ومفيد وجوده شئ آخر : مثل الطبيب للصحة ، فالطبيب لا يعطى الصحة بل يهيّىء لها المادة والآلة ، وإنما يفيد الصحة مبدأ أجلّ من الطبيب ، وهو الذي يعطى المادة جميع صورها ، وذاته أشرف من المادة . وربما كان القاصد مخطئا في قصده إذا قصد ما ليس أشرف من القصد ، فلا يكون القصد لأجله في الطبع بل بالخطأ ، ولان هذا البيان يحتاج إلى تطويل وتحقيق ، وفيه شكوك لا تنحل إلّا بالكلام المشبع . فلنعدل إلى الطريق الأوضح فنقول : إن كل قصد فله مقصود ، والعقلي منه هو الذي يكون وجود المقصود عن القاصد أولى بالقاصد من لا وجوده عنه ، وإلّا فهو هذر . والشئ الذي هو أولى بالشئ فإنه يفيد كمالا ما ؛ إن كان بالحقيقة فحقيقيا ، وإن كان بالظن فظنيا : مثل استحقاق المدح وظهور القدرة وبقاء الذكر ، فهذه وما أشبهها كمالات ظنية أو الربح أو السلامة ، أو رضى اللّه تعالى وتقدس وحسن معاد الآخرة ، وهذه وما أشبهها كمالات حقيقية لا تتم بالقاصد وحده . فإذن ، كل قصد ليس عبثا فإنه يفيد كمالا مّا لقاصده لو لم يقصده لم يكن ذلك الكمال ، والعبث أيضا يشبه أن يكون كذلك ، فإن فيه لذة أو راحة أو غير ذلك أو شيئا مما علمت أو سائر ما تبيّن لك .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 425 | أبو علي سينا