كذلك في التصورات أشياء « 1 » هي مبادئ للتصور « 2 » ، وهي متصورة لذواتها « 3 » ، وإذا أريد أن يدلّ « 4 » عليها لم يكن ذلك بالحقيقة تعريفا لمجهول ؛ بل تنبيها وإخطارا بالبال ، باسم « 5 » أو بعلامة ، ربما كانت في نفسها أخفى منه ، لكنها لعلّة مّا وحال ما يكون أظهر دلالة .
فإذا استعملت تلك العلامة نبّهت النفس على إخطار ذلك المعنى بالبال ، من حيث إنه هو المراد لا غيره ، من غير أن تكون العلامة بالحقيقة معلّمة إياه .
ولو كان كل تصور يحتاج إلى أن يسبقه تصور قبله لذهب الأمر في ذلك إلى غير النهاية ، أو لدار .
وأولى الأشياء بأن تكون متصورة لأنفسها الأشياء العامة للأمور كلها ، كالموجود ، والشئ والواحد وغيرها « 6 » . ولهذا ليس يمكن أن يبيّن شئ منها ببيان لا دور فيه البتة ، أو ببيان شئ أعرف منها . ولذلك من حاول أن يقول فيها شيئا وقع في اضطراب ، كمن يقول : إن من حقيقة الموجود أن يكون فاعلا أو منفعلا ؛ وهذا « 7 » إن كان ولا بد فمن أقسام الموجود ، والموجود أعرف من الفاعل والمنفعل . وجمهور الناس يتصوّرون حقيقة الموجود ولا يعرفون البتة أنه يجب أن يكون فاعلا أو منفعلا ، وأنا إلى
هامش
( 1 ) - أي تصورات بديهية .
( 2 ) - أي مبادئ لتحصيل التصورات المجهولة .
( 3 ) - أي بديهية بأنفسها .
( 4 ) - ويعرّف بتعرّف .
( 5 ) - أي بلفظ ، كما يقال في تعريف الوجود : « هو الثابت » .
( 6 ) - كالأمر ، كما يقال : « حدث أمر عظيم » أي شيء عظيم .
( 7 ) - أي وهذا الحكم ، وفي نسخ معتبرة عندنا : « وهذان وإن كان » .