موجودة ، فإن الناطق ليس شرطا يتعلق به الحيوان في أن له معنى الحيوان وحقيقته ، بل في أن يكون موجودا معينا . وإذا كان المعنى العام هو نفس واجب الوجود ، وكان الفصل يحتاج إليه في أن يكون واجب الوجود موجودا ، فقد دخل ما هو كالفصل في ماهية ما هو كالجنس ، والحال فيما يقع به اختلاف غير فصلى في جميع هذا أظهر ، فبين أن وجوب الوجود ليس مشتركا فيه ، فالأول لا شريك له ، وإذ هو برئ عن كل مادة وعلائقها وعن الفساد ، وكلاهما شرط ما يقع تحت التضاد ، فالأول لا ضد له .
فقد وضح أن الأول لا جنس له ، ولا ماهية له ، ولا كيفية له ، ولا كمية له ، ولا أين له ، ولا متى له ، ولا ند له ، ولا شريك له ، ولا ضد له ، تعالى وجل ، وأنه لا حدّ له ، ولا برهان عليه ، بل هو البرهان على كل شئ ، بل إنما عليه الدلائل الواضحة ، وأنه إذا حققته فإنما يوصف بعد الإنية بسلب المشابهات عنه ، وبإيجاب الإضافات كلها إليه ، فإن كل شئ منه وليس هو مشاركا لما منه ، وهو مبدأ كل شئ وليس هو شيئا من الأشياء بعده .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 379
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٧٩