تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وواجب الوجود عقل « 1 » محض لأنه ذات مفارقة للمادة من كل وجه ، وقد عرفت أن السبب في أن لا يعقل الشئ هو المادة وعلائقها لا وجوده . وأما الوجود الصوري فهو الوجود العقلي وهو الوجود الذي إذا تقرر في شئ صار للشئ به عقل ، والذي يحتمل نيله هو عقل بالقوة ، والذي ناله العقل بعد القوة هو عقل بالفعل على سبيل الاستكمال ، والذي هو له ذاته هو عقل بذاته . وكذلك هو معقول محض ، لأن المانع للشئ أن يكون معقولا هو أن يكون في المادة وعلائقها ، وهو المانع عن أن يكون عقلا . وقد تبين لك هذا فالبرىء عن المادة والعلائق المحقّق بالوجود المفارق هو معقول لذاته ، ولأنه عقل بذاته وهو أيضا معقول بذاته فهو معقول ذاته ، فذاته عقل وعاقل ومعقول ، لا أن هناك أشياء متكثرة . وذلك لأنه بما هو هوية مجردة عقل ، وبما يعتبر له أن هويته المجردة لذاته فهو معقول لذاته ، وبما يعتبر له أن ذاته له هوية مجردة فهو عاقل ذاته فإن المعقول هو الذي ماهيته المجردة لشئ ، والعاقل هو الذي له ماهية مجردة لشئ ، وليس من شرط هذا الشئ أن يكون هو أو آخر بل شئ مطلقا ، والشئ مطلقا أعم من هو أو غيره . فالأول تعالى باعتبارك أن له ماهية مجردة لشئ هو عاقل ، وباعتبارك أن ماهيته المجردة لشئ هو معقول ، وهذا الشئ هو ذاته ، فهو عاقل بأن له الماهية المجردة التي لشئ هو ذاته ، ومعقول بأن ماهيته المجردة هي لشئ هو ذاته . وكل من تفكر قليلا علم أن العاقل يقتضى شيئا معقولا ، وهذا الاقتضاء
هامش
( 1 ) - في اتّحاد العاقل بمعقوله .