خير محض وكمال محض .
فالخير بالجملة هو ما يتشوقه كل شئ في حدّه ويتم به وجوده ، والشر لا ذات له ، بل هو إما عدم جوهر ، أو عدم صلاح لحال الجوهر . فالوجود خيرية ، وكمال الوجود خيرية الوجود . والوجود الذي لا يقارنه عدم لا عدم جوهر ولا عدم شئ للجوهر بل هو دائما بالفعل فهو خير محض ، والممكن الوجود بذاته ليس خيرا محضا ، لأن ذاته بذاته لا يجب له الوجود بذاته ، فذاته بذاته تحتمل العدم ، وما احتمل العدم بوجه ما فليس من جميع جهاته بريئا من الشر والنقص ، فإذن ليس الخير المحض إلّا الواجب الوجود بذاته .
وقد يقال أيضا : خير لما كان مفيدا لكمالات الأشياء وخيراتها ، وقد بان أن واجب الوجود يجب أن يكون لذاته مفيدا لكل وجود ، ولكل كمال وجود ، فهو من هذه الجهة خير أيضا لا يدخله نقص ولا شر ، وكل واجب الوجود فهو حق ، لأن حقيقة « 1 » كل شئ خصوصية وجوده الذي يثبت له ، فلا أحق إذن من واجب الوجود .
وقد يقال : حق أيضا لما يكون الاعتقاد بوجوده صادقا ، فلا أحق بهذه الحقيقة مما يكون الاعتقاد بوجوده صادقا ومع صدقه دائما ، ومع دوامه لذاته لا لغيره ، وسائر الأشياء فإن ماهياتها كما علمت لا تستحق الوجود ، بل هي في أنفسها وقطع إضافتها إلى واجب الوجود تستحق العدم ، فلذلك كلها في أنفسها باطلة وبه حقة ، وبالقياس إلى الوجه الذي يليه حاصلة ، فلذلك كل شئ هالك إلّا وجهه ، فهو أحق بأن يكون حقا .
هامش
( 1 ) - « لأنّ حقية » خ . ل .