تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وجوب الوجود ، وإما أن يكون وجوب الوجود معنى متحققا في نفسه ، وليس ذانك ولا أحدهما داخلا في هويته من حيث هو واجب الوجود ، ولكنه لا بد من أن يصير حاصل الوجود بأحدهما ، مثل أن الهيولى - وإن كانت لها جوهريتها في حد هيوليتها - فإن وجودها بالفعل إما بهذه الصورة أو بالأخرى ، وأيضا « 1 » اللون فإنه وإن كان فصل السواد « 2 » لا يقوّمه من حيث هو لون ولا فصل البياض فإنّ كل واحد منهما كالعلة له في أن يوجد بالفعل ويحصل ، وليس أحدهما علة له بعينه بل أيهما اتفق ولكن ذلك في حال ، وذلك في حال . فإن كان الأمر على مقتضى الوجه الأول « 3 » فكل واحد منهما داخل في تقويم وجوب الوجود وشرط فيه ، فحيث كان وجوب الوجود وجب أن يكون معه ، وإن كان على مقتضى المعنى الثاني فوجوب الوجود يحتاج إلى شئ يوجد به ، فيكون واجب الوجود - من بعد ما يتقرر له معنى أنه واجب الوجود - يحتاج إلى شئ آخر يوجد به ، وهذا محال . وأما في اللون وفي الهيولى فليس الأمر هناك على هذه الصورة ، فإن الهيولى في أنها هيولى شئ ، واللون في أنه لون شئ ، وفي أنه موجود شئ . ونظير اللون هناك هو واجب الوجود ههنا ، ونظير فصلى السواد والبياض هناك هو ما يختص به كل واحد من المفروضين ههنا ، فكما أن كل واحد من فصلى السواد والبياض لا مدخل له في تقرير اللونية لونيّة كذلك يجب أن تكون خاصية كل واحد من هذين المفروضين لا مدخل لهما في تقرير
هامش
( 1 ) - مثال آخر في العرض . ( 2 ) - أي السواد الذي هو الفصل . ( 3 ) - أي لا يتمّ دون ذلك .