ليست إلّا هذا . وإن كان تحقق هذا المعنى لهذا المعين لا عن ذاته بل عن غيره وإنما هو هو لأنه هذا المعين فيكون وجوده الخاص له مستفادا من غيره فلا يكون واجب الوجود ، هذا خلف . فإذن حقيقة الواجب الوجود لواجب الوجود الواحد فقط . وكيف تكون الماهية المجردة عن المادة لذاتين ، والشيئان أنما يكونان اثنين إما بسبب المعنى وإما بسبب الحامل للمعنى وإما بسبب الوضع أو المكان أو بسبب الوقت والزمان ، وبالجملة لعلة من العلل ؟
لأن كل اثنين لا يختلفان بالمعنى فإنما يختلفان بشئ عارض للمعنى مقارن له ، فكل ما ليس له وجود إلّا وجود معنى ولا يتعلق بسبب خارج أو حالة خارجة فبماذا يخالف مثله ؟ فإذن لا يكون له مشارك في معناه ، فالأول لا ندّله .
وأيضا « 1 » فإنا نقول : إن وجوب الوجود لا يجوز أن يكون معنى مشتركا فيه لعدّة بوجه من الوجوه ، لا متفقى الحقائق والأنواع ولا مختلفي الحقائق والأنواع . أما أول ذلك فإن وجوب الوجود لا ماهية له تقارنه غير وجوب الوجود ، فلا يمكن أن يكون لحقيقة وجوب الوجود اختلاف بعد وجوب الوجود .
وأيضا لا يخلو إما أن يكون ما يختلف به آحاد واجب الوجود بعد الاتفاق في وجوب الوجود أشياء موجودة لكل واحد من المتفقين فيه بها يخالفه صاحبه ، أو غير موجودة لشئ منها ، أو موجودة لبعضها وليس في البعض الآخر إلّا عدمها . فإن كانت غير موجودة وليس هناك شئ يقع به الاختلاف بعد الاتفاق ، فلا اختلاف بينهما في الحقائق ، فهي متفقة الحقائق ، وقد قلنا
هامش
( 1 ) - دليل آخر على المدّعى .