تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فلستم تتحاشون أن تطلقوا عليه معناه ، وذلك لأنه موجود لا في موضوع ، وهذا المعنى هو معنى الجوهر الذي جنّستموه له . فنقول : ليس هذا معنى الجوهر الذي جنّسناه ، بل معنى ذلك أنه الشئ ذو الماهية « 1 » المتقررة الذي وجوده ليس في موضوع كجسم أو نفس ، والدليل على أنه إذا لم يعن بالجوهر هذا لم يكن جنسا البتة هو أن المدلول عليه بلفظ الموجود ليس يقتضى جنسيته ، والسلب الذي يلحق به لا يزيده على الوجود إلّا نسبة مباينة ، وهذا المعنى ليس فيه إثبات شئ محصل بعد الوجود ، ولا هو معنى لشئ بذاته ، بل هو بالنسبة فقط ، فالموجود لا في موضوع إنما المعنى الإثباتى فيه الذي يجوز أن يكون لذات ما هو الموجود ، وبعده شئ سلبى ومضاف خارج عن الهوية التي تكون للشئ . فهذا المعنى إن أخذ على هذا الوجه لم يكن جنسا ، وأنت قد علمت هذا في المنطق علما متقنا . وقد تعلمت في المنطق أيضا أنا إذا قلنا : كل « ا » مثلا ، عنينا كل شئ موصوف بأنه « ا » ولو كانت له حقيقة غير الألفية ، فقولنا في حد الجوهر : إنه الموجود لا في موضوع ، معناه أنه الشئ الذي يقال عليه موجود لا في موضوع ، على أن الموجود لا في موضوع محمول عليه وله في نفسه ماهية مثل الإنسان والحجر والشجر ، فهكذا يجب أن يتصور الجوهر حتى يكون جنسا . والدليل على أن بين الأمرين « 2 » فرقا وأن الجنس أحدهما دون الآخر أنك
هامش
( 1 ) - فالجنس هو ماهيّة يتّصف بأنّه موجود لا في موضوع ، فالوجود فيه غير الماهية بخلاف الواجب . ( 2 ) - أي الموجود والجوهر .