تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ماهية للشئ المشار إليه بالعقل أنه واجب الوجود ، بل ماهية لشئ آخر لا حق له ، وقد كانت فرضت ماهية لذلك الشئ هذا خلف ، فلا ماهية لواجب الوجود غير أنه واجب الوجود ، وهذه هي الإنية . بل نقول : إن الإنية والوجود لو صارا عارضين للماهية فلا يخلو إما أن يلزمها لذاتها أو لشئ من خارج ، ومحال أن يكون لذات الماهية ، فإن التابع لا يتبع إلّا موجودا « 1 » فيلزم أن يكون للماهية وجود قبل وجودها ، وهذا محال . ونقول إن كل ماله ماهية غير الإنية فهو معلول ، وذلك لأنك علمت أن الإنية والوجود لا يقوم من الماهية التي هي خارجة عن الإنية مقام الأمر المقوم ، فيكون من اللوازم ، فلا يخلو : إما أن يلزم الماهية لأنها تلك الماهية . وإما أن يكون لزومها إياها بسبب شئ . ومعنى قولنا اللزوم اتباع الوجود ، ولن يتبع موجود إلا موجودا ، فإن كانت الإنية تتبع الماهية وتلزمها لنفسها فتكون الإنية قد تبعت في وجودها وجودا ، وكل ما يتبع في وجوده وجودا فإن متبوعه موجود بالذات قبله ، فتكون الماهية موجودة بذاتها قبل وجودها « 2 » ، وهذا خلف . فبقى أن يكون الوجود لها عن علة ، فكل ذي ماهية هو معلول ، وسائر الأشياء غير الواجب الوجود فلها ماهيات ، وتلك الماهيات هي التي بأنفسها ممكنة الوجود ، وإنما يعرض لها وجود من خارج . فالأول « 3 » لا ماهية له ، وذوات الماهية يفيض عليها الوجود منه ، فهو مجرد الوجود بشرط سلب العدم وسائر الأوصاف عنه ، ثم سائر الأشياء التي لها ماهيات فإنها ممكنة توجد به ، وليس معنى قولي : إنه مجرد الوجود
هامش
( 1 ) - فلا بدّ حينئذ من أن يكون المتبوع أي الماهية موجودا . ( 2 ) - أي وجود الماهية . ( 3 ) - أي واجب الوجود .