تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
أخذ لاحقا للماهية فإنه وإن كان قد يقارن ذلك الشئ فليس تلك الماهية البتة واجبة الوجود مطلقا ولا عارضا لها وجوب الوجود مطلقا ، لأنها لا تجب في كل وقت ، وواجب الوجود مطلقا يجب في كل وقت ، وليس هكذا حال الوجود إذا أخذ مطلقا غير مقيد بالوجوب الصرف الذي يلحق الماهية ، فانّه لا ضير لو قال قائل : إن ذلك « 1 » الوجود معلول للماهية من هذه الجهة أو لشئ « 2 » آخر . وذلك لأن الوجود « 3 » يجوز أن يكون معلولا ، والوجوب المطلق الذي بالذات لا يكون معلولا ، فبقى أن يكون واجب الوجود بالذات مطلقا متحققا من حيث هو واجب الوجود بنفسه ، واجب الوجود من دون تلك الماهية ، فتكون تلك الماهية عارضة لواجب الوجود المتحقق القوام بنفسه إن كان يمكن ، فواجب الوجود مشار إليه بالعقل في ذاته ، ويتحقق واجب الوجود وإن لم تكن تلك الماهية العارضة ، فإذن ليست تلك الماهية
هامش
- بالوجود الصرف وكان الوجوب اللاحق بالوجود يلحق الماهية فالماهية حينئذ ليست بواجب الوجود مطلقا إلى آخر ما في الكتاب . ثم الأمر الأهمّ في المقام هو الفرق بين الوجوب المطلق الذي بالذات وبين الوجود المطلق من حيث إنّ الأول لا يجوز أن يكون معلولا بخلاف الثاني فإنّه يكون باعتبار بعض مراتبه معلولا . واعلم أنّ ما قرّره الشيخ في هذه المسألة من كونه تعالى إنّية محضة فأنّما هو على ممشى المشّاء لا يخلو عند المتوغّل في الحكمة المتعالية والمدارج العرفانية من دغدغة . وهو تعالى وإن كان إنّية محضة لكن ينبغي أن يحرّر أولا موضوع المسألة حتى يعلم أن المشّاء ما يريد في قوله : « واجب الوجود إنّية محضة » وما يعنى بقوله : « واجب الوجود » ولنا في المقام كلام محرّر في موضعه . ( 1 ) - أي ذلك الوجود الذي لا يجب في كل وقت ، يعنى إذا أخذ مطلقا غير مقيّد بالوجوب . ( 2 ) - أي معلول لشيء آخر . ( 3 ) - أي في طبيعة الوجود يكون هذا المعنى .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 369 | أبو علي سينا