تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
هامش
- ص 18 ، من « تفسير ابن رشد » عليها ) ، ثمّ ذكره المعلّم الثاني أبو نصر الفارابي ، وقد قرّره في أول رسالته في إثبات المفارقات ، والشيخ الرئيس في إلهيات الشفاء ناظر إلى كلامهما ، كما هو ديدنه في جلّ المسائل الفلسفية ، على أنّه كان شديد العناية بآراء الفارابي ، والحقّ أن الفارابي كان حقيقا بذلك ( رضوان الله تعالى عليهم ) . والبرهان المذكور في إثبات واجب الوجود بذاته على أسلوب الفلسفة تامّ لا يعتريه ريب ولا يشوبه وصمة عيب . قال صدر المتألهين في الأسفار ( ج 1 ، ص 145 ط 1 ) : « هذا أسدّ البراهين في هذا الباب » ، وقال الفارابي في الرسالة ص 3 من طبع حيدر آباد الدكن : « البرهان على إثبات الموجود الذي لا سبب له لمّا كانت الممكنات واجبا فيها أن تنتهي إلى موجود لا سبب له وإلّا كان يلزم إذا وضع طرفان وواسطة وكان موضع الطرف الأخير معلولا والأول علة ، أن يكون الأول أيضا حكمه حكم الواسطة المحتاجة إلى طرف ليس حكمه حكم الواسطة ، فيما كان يصحّ وجود ما حكمه حكم الواسطة سواء كانت عدّة الوسائط متناهية أو غير متناهية ، فوجب أن يكون في الموجودات موجود لا سبب له وذلك بعد أن توضع العلل والمعلولات موجودة معا إذ المعلول لا يصحّ أن يوجد من دون العلّة ، وإذا حصل وجوده فإنّه إن استغنى بعد وجوده عن العلّة صار واجب الوجود بذاته بعد أن كان ممكنا ومحتاجا إلى العلّة ، والحدوث لا يفيد وجود المعلول الواجب لذاته ، فإنّ الحدوث أيضا لعلّة هذه صفته . وبالجملة فلا تأثير للفاعل أي في الحدوث أي في سبق العدم أن يكون مثل هذا الوجود مسبوقا بالعدم ، بل هذا له من ذاته وماله من ذاته فلا سبب له » انتهى كلام الفارابي . ثم بعد ذلك تصدّى الفارابي لإقامة البرهان على كون الموجود الذي لا سبب له مفارقا ، وذلك لأن برهان الوسط والطرف يثبت أنّ لسلسلة الممكنات طرفا مباينا لها بمعنى أنّه موجود لا سبب له ، وتلك السلسلة قائمة به قيام الفعل بفاعله ، وأمّا ذلك الطرف مفارق أم لا فلا يثبت بمجرّد هذا البرهان ، ولذا نصّ عليه الفارابي في بدء وروده في برهان الوسط والطرف ، وقال : « البرهان على إثبات الموجود الذي لا سبب له ، وهذا يحتاج إلى برهان آخر في أنّه مفارق . . . ، ثم أقام البرهان على أنّه مفارق لأنّ رسالته كانت في