تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
لك وتحقق . ثم نقول : إنا إذا فرضنا معلولا وفرضنا له علة ولعلته علة فليس يمكن أن تكون لكل علة علة بغير نهاية ، لأن المعلول وعلته وعلة علته إذا اعتبرت جملتها في القياس الذي لبعضها إلى بعض كانت علة العلة علة أولى مطلقة للأمرين ، وكان للأمرين نسبة المعلولية إليها ، وإن اختلفا في أن أحدهما معلول بمتوسط والآخر معلول بغير متوسط ، ولم يكن كذلك الأخير ولا المتوسط ، لأن المتوسط الذي هو العلة المماسة للمعلول علة لشئ واحد فقط ، والمعلول ليس علة لشئ ، ولكل واحد من الثلاثة خاصية ، فكانت خاصية الطرف المعلول أنه ليس علة لشئ ، وخاصية الطرف الآخر أنه علة للكل غيره ، وكانت خاصية المتوسط أنه علة لطرف ومعلول لطرف . وسواء كان الوسط واحدا أو فوق واحد ، فإن كان فوق واحد فسواء ترتب ترتبا متناهيا أو ترتب ترتبا غير متناه ، فإنه إن ترتب في كثرة متناهية كانت جملة
هامش
- إثبات المفارقات فقال : « البرهان على أنّه مفارق أنه لو كان جسما لكان له مادّة وصورة وكانا سببين لوجوده وما لا سبب له لا يجب بسبب ذاته ، وأنّه لو كان جسما لكانت له ماهية ولو كانت له ماهية للزم ثلاث محالات : الأول أن المعدوم كان يلزمه الوجود أي كان سببا لوجود ذاته . الثاني أنّ الموجود الذي لا سبب له لا يكون من لوازم تلك الماهية فيكون معلولا صادرا عنه . الثالث أن يكون الوجود متعلقا بتلك الماهية قائما بها وكان وجوبه لها » . واعلم أنّ فهم تمامية برهان الوسط والطرف في إثبات الموجود الذي لا سبب له مبتن على التوجه إلى أمر هو أساس ذلك البرهان ، وهو أنّ علّة وجود الشيء تكون موجودة معه ، ولذا صدرّه الشيخ قبل إقامة البرهان تنبيها على عظم خطره في البرهان فقال : « أما إنّ علة الوجود للشيء تكون موجودة معه فقد سلف لك » ، والفارابي أيضا نبّه بذلك حيث قال : « وذلك بعد أن توضع العلل والمعلولات موجودة معا » فافهم وتبصّر .