ومن هؤلاء من يجعل الوحدات متساوية فيكون ما خالف به الأكثر الأقل جزءا « 1 » من الأقل ، لكن منهم من يجعل الوحدات أيضا غير متساوية ، فإن كانت تختلف بالحد فليست وحدات إلّا باشتراك الاسم وإن كانت لا تختلف بالحد لكنها بعد اتفاق في الحد تزيد وتنقص ، فإما أن تكون زيادة الزائد بشئ فيها بالقوة كالمقادير فتكون الوحدة مقدارا لا مبدأ مقدار ، وإن كانت زيادة الزائد بشئ فيها بالفعل كالأعداد فتكون الوحدة كثرة .
ويلزم القائلين بالعدد العددي « 2 » والمركّبين منه صور الطبيعيات أن يعملوا أحد شيئين : إما أن يجعلوا للعدد المفارق الموجود نهاية ، فيكون تناهيه عند حد من الحدود دون غيره من الاختراع « 3 » الذي لا محصول له ، أو يجعلوه غير متناه فيجعلوا صور الطبيعيات غير متناهية ، وهؤلاء يجعلون الوحدة الأولى غير كل وحدة من الوحدتين اللتين في الثنائية ، ثم يجعلون الثنائية الأولى غير الثنائية التي في الثلاثية وأقدم منها وكذلك فيما بعد الثلاثية وهذا محال ، فإنه ليس بين الثنائية الأولى والثنائية التي في الثلاثية فرق
هامش
- يجعل . . . » ، ولكن المتن موافق لنسخنا المخطوطة . وهي خمس نسخ ، ولا يبعد أن يكون ما في ذلك المطبوع تعليقة وقعت في المتن . والله تعالى أعلم . وقوله : « فيكون في أحدهما الآخر » أي يكون في الإنسان الفرس .
( 1 ) - كالأربعة والستة ، فإنّ الاثنين في الستّة جزء من الأربعة .
( 2 ) - العدد العددي هو ما لا يكون مجرّدا من شيء من الأشياء المعدودة ، يعني أنّه عدد بالشخص . راجع « التعليقات » للشيخ ، ص 38 ، ط مصر .
( 3 ) - قوله : « من الاختراع » الظرف مستقرّ خبر للمبتدأ المحذوف ، والاختراع بمعنى القول المبتدع والرأي الحادث المفترى ، يعنى أنّ هذا القول - وهو كون الموجود المفارق العددي متناهيا دون غيره من المفارقات الأخرى - من الاختراع الذي لا محصول له ؛ لانّ ذلك ترجيح بلا مرجّح وحكم بلا إيجاب سبب ، وتخصيص في الأحكام العقلية .