حيث تتقرر منها هيئات قارة في حواملها فهي من الكيفيات ، ومن حيث إن الموافق موافق لموافقه فهي من المضاف ، فإذا كان اسم الموافقة والمخالفة مصروفا إلى أحد هذه المعاني بعينه دخل في الجنس الخاص له . لست أقول إن شيئا واحدا يدخل في أجناس مختلفة فهذا مما نحرّمه ، بل كل اعتبار هو شئ آخر وهو الداخل في جنس آخر ولا هذه بالحقيقة أجناس بل كأجناس لأنها أمور مركبة من معنى ومن فعل أو انفعال أو إضافة أو غير ذلك ، ويشبه أن تكون في ذواتها كيفيات وتكون سائر الاعتبارات تلزمها ، ثم مع الاجتهاد كله في أن تجعل الموافقة والمخالفة مما يسندهما إلى الأجناس العالية فإن لتلك الطبائع الأضداد التي جعلت طبيعتين أجناسا حقيقية غير الموافقة والمخالفة هي تدخل فيها وقد علمت هذا في موضعه .
وأما القول بوجود الضدين في جنسين متضادين مثل الشجاعة والتهور فهو أيضا قول متوسع فيه ، فإن الشجاعة في نفسها كيفية ، وهي باعتبار ما تكون فضيلة ، وكذلك التهور في نفسه كيفية ، وباعتبار ما يكون رذيلة ، فالفضيلة والرذيلة ليستا من الأجناس لهذه الكيفيات ، كما أن الطيب وغير الطيب ليسا جنسين للروائح والمذوقات بل لوازم لها بحسب اعتبارات تلحقها . فالشجاعة في ذاتها لا تضاد التهور ولا الجبن وإنما المتضادان هما التهور والجبن الداخلان في باب الملكة من الكيف ، وأما الشجاعة فتقابل اللاشجاعة كما قلنا في المساوى وما يقابله ، ثم اللاشجاعة كالجنس للتهور والجبن ، فإن ضادت الشجاعة التهوّر فتضادّه لا لطبيعة ذاتها بل إنما تضادّه لعارض فيها هو أن هذه محمودة وفضيلة ونافعة . وذلك مذموم ورذيلة وضار .
فالأضداد بالحقيقة هي التي تتفق في الجنس وتتفق في الموضوع الواحد ،
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 315
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣١٥