تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
واقعة في الجنس ، وأن يكون جنسها واحدا ، فيجب أن تكون الأضداد تتخالف بالفصول ، فتكون الأضداد من جملة الغير في الصورة « 1 » مثل السواد والبياض تحت اللون ، والحلاوة والمرارة تحت الذوق . وأما الخير والشر فليسا بالحقيقة أجناسا عالية ولا الخير يدل على معنى متواطئ فيه ولا الشر ، ومع ذلك فالشر في كل شئ يدل بوجه ما على عدم الكمال الذي له ، والخير على وجوده ، فبينهما مخالفة العدم والوجود . وأما الراحة والألم وأمثال ذلك فإنها تشترك في غير جنس الخير والشر وإنها تشترك في المحسوس أو في المتخيل وغير ذلك ، فليست أنواعا للخير والشر ويشبه أن يكون أهل الظاهر من النظر عمدوا إلى الأشياء التي هي متضادة ولها أجناس قريبة تدخل فيها ، وطبقة منها موافقة للحاسة أو العقل وطبقة مخالفة لأيهما كان ، فالتقطوا منها المعنى الموافق والمعنى المخالف فجعلوا أحدهما جنسا لطبقة ، والآخر للطبقة الأخرى ، وليس الواجب كذلك ، بل دلالة الموافقة والمخالفة دلالة اللوازم لأنها ليست للأشياء في أنفسها بل بالإضافة « 2 » . ثم إن الأمور الموافقة والمخالفة إذا جعلا كطبيعتين وجد لهما أشياء يصلح أن تجعل بحسب الاعتبارات المختلفة كالأجناس لها فإنها قد تدخل في جملة الأفعال والانفعالات من جهة ، وفي الكيفيات من جهة أخرى ، وفي المضافات باعتبارات أخرى ، فإنها من حيث هي صادرة من أشياء هي أفعال ، ومن حيث هي حاصلة عن أشياء في أشياء هي انفعالات ، ومن
هامش
( 1 ) - أي في الفصل . ( 2 ) - كالحلاوة والمرارة فإنّهما أجناس حقيقية وتعرض لهما المخالفة والموافقة فلا تكون الموافقة والمخالفة ضدين حقيقيين بل باعتبار معروضهما .