تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
لا يكون وجود ذلك الغرض ولا وجوده بمنزلة واحدة بالقياس إلى ذاته وكمالات ذاته ومصالحها ، بل يكون كونه عن ذاته كون الأغراض التي تختص بذاته فيعود إلى أن ذاته تنال بذلك كمالا وحظا خاصا . ولذلك فإن سؤال اللم لا يزال يتكرر إلى أن يبلغ المبلغ الراجع إلى الذات . مثاله إذا قيل للفاعل : لم فعلت كذا ؟ فقال : لينال فلان غرضا فيقال له : ولم طلبت أن ينال فلان غرضا ؟ فقال : لأن الإحسان حسن لم يقف السؤال بل قيل : ولم تطلب ما هو حسن ؟ فإذا أجيب حينئذ بخير يعود إليه أو شر ينتفى عنه وقف السؤال ، فإن حصول الخير لكل شئ وزوال الشر عنه هو المطلوب بذاته مطلقا . فأما الشفقة والرحمة والعطف على الغير والفرح بما يحسن إلى الغير ، والغم بما يقع من التقصير وغير ذلك فهي أغراض خاصة للفاعل ودواع يذم عاصيها « 1 » أو تنحط به منزلة كماله . فالجود هو إفادة الغنى في جميع الجهات عن الإفادة كمالا « 2 » فيكون ذلك المعنى بالقياس إلى القابل خيرا وبالقياس إلى الفاعل جودا ، وكل إفادة كمال فإنه يكون بالقياس إلى القابل خيرا ، سواء كان بعوض أو لا بعوض ولا يكون بالقياس إلى الفاعل جودا إلّا أن يكون لا بعوض . فهذا هو البيان لحقيقية الخير والجود . وقد تكلّمنا على العلل وأحوالها ، وبقي أن نجمل فيها القول فنقول : إن هذه العلل الأربع وإن كان يظن بها أنها لا تجتمع في كثير من الأمور الموجودة
هامش
( 1 ) - « عاملها » نسخة . ( 2 ) - مفعول « إفادة » .