تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
سواء « 1 » استفاد عوضا ماليا إما من جنسه وإما من غير جنسه ، أو شكرا أو ثناء تفرّج به ، أو استفاد أن صار فاضلا محمودا بأن فعل ما هو أولى وأحرى الذي لو لم يفعله لم يكن جميل الحال في فضيلته . لكن الجمهور لا يعدون هذه المعاني في الأعواض ، فلا يمتنعون عن تسمية من يحسن إلى غيره بشئ من هذه الخيرات المظنونة أو الحقيقية التي يحصل له بذلك ثناء جوادا ، ولو فطنوا لهذا المعنى لم يسموه جوادا ، إذ الواحد منهم إذا أحسن إليه لغرض وإن كان شيئا غير المال ففطن له استخف المنة أو أنكرها وأبى أن يكون المحسن إليه جوادا إذ كان فعله لعلة . فإذا تحقق وحصل « 2 » معنى الجود كان إفادة الغير كمالا في جوهره أو في أحواله من غير أن يكون بإزائه عوض بوجه من الوجوه فكل « 3 » فاعل يفعل فعلا لغرض يؤدى إلى شبه عوض فليس بجواد ، وكل مفيد للقابل صورة أو عرضا وله غاية أخرى تحصل بالخير الذي أفاده إياه فليس بجواد . بل نقول : إن الغرض والمراد في المقصود لا يقع إلّا للشئ الناقص الذات ، وذلك لأن الغرض إما أن يكون بحسب نفسه في ذاته أو بحسب مصالح ذاته « 4 » أو بحسب شئ آخر في ذاته أو في مصالحه ، ومعلوم أنه إن كان غرضه بحسب ذاته أو بحسب مصالح ذاته وبالجملة بحسب أمر يعود على « 5 » ذاته
هامش
( 1 ) - دفع دخل ، كأنّه يقال : الشكر ليس استفادة ماليا ، فقال : سواء . . . . ( 2 ) - « فإذا حقّق وحصل » أكثر النسخ . ( 3 ) - جواب « فإذا » . ( 4 ) - بأن لا يكون بدونه كاملا . ( 5 ) - « العود » إن عدّي بإلى كان بمعنى الرجوع ، وإن عدّي بعلى كان بمعنى العطف والمنفعة والفضل والرحمة ومنه ما في الأدعية المأثورة عن النفوس المقدسة : « إلهي عد عليّ بفضلك ورحمتك » .