ومستكمل كانت خيرا إذا كان ذلك الخروج من القوة إلى الفعل في معنى نافع في الوجود أو بقاء الوجود ، وكانت الحركة طبيعية أو اختيارية عقلية ، وأما إن كانت تخييلية فليس يجب أن يكون خيرا حقيقيا بل قد يكون خيرا مظنونا ، فيكون إذن كل غاية فهي باعتبار غاية وباعتبار آخر خير إما مظنون وإما حقيقي ، فهذا هو حال الخير والعلة التمامية .
وأما حال الجود « 1 » والخير فيجب أن يعلم أن شيئا واحدا له قياس إلى القابل المستكمل به وقياس إلى الفاعل الذي يصدر عنه ، وإذا كان قياسه إلى الفاعل الذي يصدر عنه بحيث لا يوجب أن يكون الفاعل منفعلا « 2 » به أو بشئ يتبعه كان قياسه إلى الفاعل جودا وإلى المنفعل خيرا ، ولفظة الجود وما يقوم مقامها موضوعها الأول في اللغات إفادة المفيد لغيره فائدة لا يستعيض « 3 » منها بدلا ، وأنه إذا استعاض منها بدلا قيل له مبايع أو معاوض وبالجملة معامل ، ولأن الشكر والثناء والصيت « 4 » وسائر الأحوال المستحسنة لا تعد عند الجمهور من الأعواض ، بل إما جواهر وإما أعراض يقررونها « 5 » في موضوعات يظن « 6 » أن المفيد غيره فائدة يربح منها شكرا هو أيضا جواد وليس مبايعا ولا معاوضا ، وهو في الحقيقة معاوض ، لأنه « 7 » أفاد واستفاد
هامش
( 1 ) - الجود هو إفادة ما ينبغي لا لعوض . راجع الفصل الخامس من النمط السادس من الإشارات ، والتعليقات للشيخ ص 22 ، والأسفار ، ج 3 ، ص 84 .
( 2 ) - مثل الواجب تعالى فإنّه يفعل الأشياء ولا ينفعل عنها .
( 3 ) - أي لا يطلب عوضا لتلك الفائدة .
( 4 ) - الصيت : شهرت ، آوازه ، ذكر جميل .
( 5 ) - أي عند الجمهور الأعواض إما جواهر وإما أعراض .
( 6 ) - معلّل بقوله : « ولأنّ الشكر . . . » .
( 7 ) - أي المفيد الذي يربح شكرا .